فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 255

أهل صلح وهدنة وأهل حرب وأهل ذمة) والدول لا تكون ذمية بل تكون أما حربية أو معاهدة، والذمة هي في حق الأفراد في دار الإسلام، وإذا لم يكن الكافر معاهدًا ولا ذميًا فإن الأصل فيه أنه حربي حلال الدم والمال والعرض قال شيخ الإسلام في الفتاوى 32/ 343 (وإن كان كافرًا حربيًا فإن محاربته أباحت قتله وأخذ ماله واسترقاق امرأته) وجاء في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه تقسيم المشركين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قال كان المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه).

وأمريكا من المتفق عليه بين المسلمين اليوم أنها لم تكن بلاد إسلام في يوم ما، ولم تكن أيضًا بلاد عهد مع المسلمين أبدًا، ولو سلمنا أنها كانت بلاد عهد وقد عقدت اتفاقيات ثنائية أو جماعية مع المسلمين، فإننا بالإجماع نثبت أنها قد نقضت تلك العهود إن صحت منها، ورجع حكمها إلى أصله بلاد حرب، ومن أعظم نقضها للعهود دعمها لليهود في فلسطين بكل أشكال الدعم، فهذا وحده كافٍ لإثبات أنها دولة حربية يجوز معها استخدام كل الوسائل الحربية ضدها التي تسقطها أو تضعفها أو ترهبها سوى استهداف النساء والأطفال والشيوخ قصدًا إذا لم يشاركوا بأي نوع من أنواع المشاركة ولم نحتج إلى عقوبتهم بالمثل كما سيأتي بيانه.

والنبي صلى الله عليه وسلم قتل كعب ابن الأشرف بعدما قال قصيدة فاحشة في نساء المسلمين فعد النبي صلى الله عليه وسلم هذا انتقاضًا لعهده فأمر باغتياله، وكذلك غزا النبي صلى الله عليه وسلم مكة وحارب قريشًا بعدما أعانت حلفاءها بني بكر بن وائل على الحرب ضد حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم من خزاعة، فعد النبي صلى الله عليه وسلم هذا ناقضًا وسببًا لانتقاض العهد وحاربهم.

وقد سئل شيخ الإسلام بن تيمية في الفتاوى 28/ 668 عن رجل يهودي من أهل الذمة قال: المسلمون كلاب يتعصبون علينا وكان قد خاصمه بعض المسلمين فما حكمه؟ فأجاب رحمه الله:"إذا كان أراد بشتمه طائفة معينة من المسلمين، فإنه يعاقب على ذلك عقوبة تزجره وأمثاله عن مثل ذلك، وأما إن ظهر منه قصد العموم، فإنه ينتقض عهده بذلك ويجب قتله".

فهل يمكن لمن يدافع عن أمريكا أن يثبت لنا أنها لم تنقض عهدها إذا صح منها سابق عهد؟ لا يمكن له أبدًا أن ينفي حرب أمريكا للإسلام في كل مكان، لا يمكن له أبدًا أن ينفي أن أمريكا هي الداعم الوحيد لليهود في فلسطين وللنصارى في الفلبين وفي أندونيسيا وللهندوس في كشمير، وأمريكا لا تتبرأ من هذا أبدًا بل تعلن من على كل المنابر أنها تحارب التطرف الإسلامي والأصولية الإسلامية.

فإذا تقرر أن أمريكا دولة حربية ليس للمسلمين معها عهد ولا صلح، أو على أقل الأحوال أنها نقضت عهودها ومواثيقها بقتل المسلمين أو الإعانة على قتلهم، أمكننا بعد الاتفاق على ذلك أن ندخل إلى البحث لننظر في الأدلة الشرعية وهل تجيز الشريعة مثل ما حصل بأمريكا إذا كان من وراء العمليات مسلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت