فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 255

وهناك من شعر أن هذه المعركة لن تكون بحاجة إليه فتحفظ على اسلوبها مثل مصر مع تأييدها على منطلقاتها.

بدأت أمريكا بالمساومة مع حركة طالبان على الشيخ اسامة بن لادن والتنظيمات الجهادية هناك، لوحت بالعصا بل بالعصي الكبيرة الكثيرة، وبجزرة واحدة هو أن تسمح لها بالحياة بعد استنزافها بإدخال اطراف اخرى في الحكم، لكن جوبهت أمريكا بثبات إيماني لا قبل للناس به، فملا محمد عمر لا يعرف إلا لغة الايمان، ولغة الحق. أعطوه وعودًا فقال: عندي وعدان، وعد الله ووعد بوش، ووعد الله أنا أرضى به ومطمئن له، وهو أكثر صدقًا وقوة.

طالب الملا محمد عمر أمير المؤمنين في أفغانستان أن تقدم أمريكا ولو دليلًا واحدًا على أن ابن لادن له يد في الحدث، لكن أمريكا لا تعرف هذا الخطاب العزيز لا من حلفائها ولا من عبيدها، فاستكبرت وأخذها الزهو العجب.

امتدت هذه الأحداث وتسارعت من 11 سبتمبر الى 7 اكتوبر الشهر الذي يليه حتى بدأت آلة أمريكا تصب حممها على أفغانستان، واستخدمت أمريكا والى كتابة هذه الكلمات كل أسلحتها ما عدا النووي، تلقيها بقذارة وشراسة على المساكين المستضعفين، وجلس العالم جميعًا وهو لا يرى أمام ناظريه من دمار إلا لبيوت طينية تهدم ونساء وأطفال وشيوخ تخرج جثثهم من تحت الأنقاض، وانطبق قول نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم عندما رأى الناس يبكون قتلاهم بعد أحد ولا باكي لحمزة فقال بأبي هو وأمي: وأما حمزة فلا بواكي له، إذ سكت حتى من وقفوا أنفسهم ليتحدثوا باسم المسلمين وباسم الاسلام، وصمتوا صمت سكان القبور.

وهنا لا بدّ من ذكر سريع لبعض الأطراف المتنازعة وبعض أطراف النزاع القريبة والبعيدة:

فباكستان لا يوجد أفغاني واحد من السياسيين يحبها اليوم، فالكل خصوم لها ومن المتوقع أن تكون هي الخاسر الأكبر داخليًا وخارجيًا، وقد اضطربت كل الأضطراب في تحديد موقف مشرف يليق باسم حاكمها المجنون مشرف، ولذلك هي تطلب أن يكون لها يد ولو قليلة في حكومة العميل حرازي، ولكن هيهات.

تحالف الشمال المكون من خليط متخاصم متنافر، فالهزارة الشيعة بقيادة العميل اسماعيل خان، وبقايا الشيوعيين بقيادة عبد الرشيد دوستم، والجمعية الاسلامية!! التي عنصرها الرئيسي قبل أحداث 11 سبتمبر بيومين وهو أحمد شاه مسعود ... قتل بيد أكبر مبغضيه وهم شابان عربيان تطوعا لقتله بعملية استشهادية. هذه الجمعية بقيادة رباني الذي باع نفسه سارعت باعلان دخولها تحت قيادة أمريكا لمحاربة خصمها اللدود حركة طالبان الاسلامية.

وهناك إيران والهند وتركيا، وهي دول لها مصالحها الكبيرة في أفغانستان حتى ان إيران لتعد أفغانستان حديقة بيتها الخلفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت