أولًا: أنا لا أتصور وليس أحد بعيد مثلي يمكن له أن يتصور نفسية القائد الأوزبكي وهو يسمع هذه التفجيرات تتالى مستهدفة رموز امريكا المستكبرة، هل تصوروا أن حربًا بدأت بهذا الزخم ضد وجودها وأن انهيارها قادم؟
هل هروب الرئيس الأمريكي الى ولايات فقيرة في الجنوب متخفيًا في أمكنة سرية هو دليل على انهيار الرؤى المبصرة في ماذا يمكن لمدير الادارة امريكية أن يفعل وفي أي واقع هو؟
ماذا يمكن للرئيس وكافة الادارة أن تقدر واقعها وهي ترى جزءًا هامًا من رمز القوة العسكرية - البنتاغون - ينهار من طائرة حطت عليه بطريقة الصدام والعناق المؤلم؟
من السهل الحديث عن المشاهد البعيد ونفسيته وهو يرى هذه الأحداث لأنه كلها قد عاشها، لكن لا بدّ أن نحاول ولو قليلًا أن نعرف كيف تلقت الادارة الأمريكية هذه الصور الهائلة، فإن أمريكا لأول مرة تعيش لحظات ولو قليلة في عمر التاريخ تحت الحرب، فأمريكا كانت دائمًا تعيش الحرب في أرض غيرها، وهذا المعنى هو الذي أراده نيكسون في عنوان كتابه - نصر بلا حرب - فما دامت الحرب خارج الأرض فهي ليست حربًا، وما سيقع هو نصر بلا حرب.
إن محاولتك أيها القارئ البحث عن نفسية الادارة الأمريكية عند وقوع الحدث ربما تكشف لك ما صدر عن رئيسها من كلمات محمومة قذرة وبوليسية ضد المسلمين.
ومنذ اللحظة الأولى توجهت أصابع الاتهام ضد المسلمين، وأن الشيخ أسامة بن لادن وراءها، اتهام أطلق منذ اللحظة الأولى للحدث سوقته ماكينة الاعلام الغربي وضغطت عليه حتى دخل في عالم المقررات، والى الآن ولبقية من الناس التي تحترم عقولها تتساءل أين الأدلة؟
في غمرة التساؤل كثرت الطرائف والعجائب وكان احدى أكبر العجائب وأكثرها اثارة أنه قد وجد في حقيبة أحد المتهمين بالعمليات وبعد تدمير الطائرة بالكامل وتشتتها الى قطع صغيرة ولم يوجد بعد أي قطعة للحم لأحد ركابها، استطاع الساحر الأمريكي الخارق في اكتشاف العجائب إلى اخراج رسالة سلمية معافاة لا شوب فيها ولا تغيير من حطام الطائرة ... حتى الصندوق الأسود المحصن قد أصابه العطل لكن رسالة المسكين محمد عطا بقيت صامدة متعالية على النيران والصدام ودرجة الحرارة التي وصلت الى 1000 درجة مئوية ... عجيبة لا تحدث إلا في بلاد العجائب أمريكا.
أفاقت الغطرسة الأمريكية من الصدمة، وخرج الرئيس بوش ونائبه بعد أن حلفت له الدوائر الأمنية ألف يمين وقسم أن كل شيء على ما يرام، خرج ليزمجر ويهدد أنه سيهلك العالم أجمع إن لم يدخل معه وتحت سلطانه ... من ليس معنا فهو ضدنا ... حربنا لن يكون لها حدود ... حربنا ليس لها زمن محدود ... أحضروا فلانًا حيًا أو ميتًا ... سنجعلها حربًا صليبية ... وتتالت العبارات المحمومة من رئيس دولة يعلم أن تحت يده من القوات والأسلحة ما يبيد بها هذا الكون المسكين، وحينها كان المثل العامي جليًا واضحًا؛"السلاح في يد الجاهل يخرب"...