] لا يضافُ الحكم إليه بخلافِ التَّزكية [ (1) ] ، وهما قاسا [ (2) ] المزكِّي على شاهدِ الإحصان.
(كما ضَمِنَ [(3) ] شاهدُ اليمينِ لا الشَّرطِ[ (4)
(1) قوله: بخلاف التزكية؛ فإنّ القاضي لا يعملُ بالشهادةِ إلاَّ بالتزكية، فصارتِ التزكيةُ في معنى علَّة العلّة، فيضافُ إليها الحكمُ كما تقدّم.
(2) قوله: وهما قاسا… الخ؛ وقالا: المزكِّي أثنى على الشهودِ ثمَّ رجعَ عن ثنائه، ولا ضمانَ به فلا يضمن، كما إذا شهدوا بإحصانِ المشهودِ عليه فرجم، ثمَّ رجعوا بعد ذلك، لا يضمنون، ووجهُ الفرقِ ظاهر، فإنَّ شهود الإحصانِ لم يجعلوا غير الموجبِ موجبًا؛ لأنَّ الموجب هو الزنا، ولم يثبتوه، بخلاف التزكية، فإنَّ الشهادةَ لا تعمل إلاَّ بها.
(3) قوله: كما ضمن... الخ؛ أي ضمنَ شاهدُ اليمين، أو أشهدَ بتعليقِ العتق بشرط، أو بتعليقِ الطَّلاقِ بشرطٍ قبل الدخول، ثمَّ رجعَ عنها فيجب عليه قيمةُ العبد، ونصفُ المهر؛ لأنّه شاهدُ العلّة، إذ التلفُ يحصلُ بسببه، وهو الإعتاقُ أو التطليق، والشرط وإن كان مانعًا، لكن إذا وجد أضيفَ التلف إلى تلك الكلمة، وهي العلّة دون زوال المانع، وإنّما قيّدنا المسألة بقولنا: قبل الدخول؛ لأنَّ رجوعَ الشاهدِ بالطلاقِ عن الشهادة إذا كان بعد الدخولِ لا يضمن شيئًا كما صرَّحوا به.
(4) قوله: لا الشرط؛ يعني لا يضمنُ شاهدُ الشرطِ إذا رجع، واعلم أنَّ شهودَ الشرط لا يخلو:
إمّا أن يرجعوا وحدهم.
أو مع شهودِ العلّة، وهي التعليق.
فإن رجعوا مع شهودِ اليمينِ لا يضمنون، وعند زفرَ - رضي الله عنه - يضمنون؛ لأنَّ التلفَ حصلَ بشهادةِ الفريقين جميعًا، قلنا: شهودُ اليمينِ أثبتوا بشهادتهم العلَّةَ الموجبة للحكم، وهو قوله: أنت حر، أو أنتِ طالق، والآخرون أثبتوا الشرط، والشرطُ لا يعارضُ العلَّةَ في إضافةِ الحكمِ إليه؛ لأنَّ الحكمَ يضافُ إلى علّة حقيقة؛ لأنّه هو المؤثّر فيه، وإلى الشرطِ مجازًا؛ لأنّه موجودٌ عند الشرط، والمجازُ لا يعارضُ الحقيقة.
وإن رجعَ شهودُ الشرط وحدهم يضمنون عند بعض المشايخ؛ لأنَّ الشرطَ إذا لم يعارضْه العلّة صلح؛ لإضافة الحكمِ إليه، وصار علّة؛ لأنَّ العللَ لم تجعل عللًا بذواتها، فجاز أن يخلفها الشروط، والصحيحُ أنَّ شهودَ الشرط لا يضمنونِ بحال، نصَّ عليه في (( الزيادات ) )، ومال إليه شمسُ الأئمّة السرخسيّ - رضي الله عنه -، وإلى الأوَّلِ مالَ فخرُ الإسلامِ عليٌّ البَزْدَوِيّ - رضي الله عنه -. كذا في (( التبيين ) ) (4: 253-254) ، وغيره.