الصفحة 30 من 4657

وثانيها: أن يكون مجتهدًا مقيّدًا في المذهب، مستقلًا بتقريرِ أصوله بالدليل، غير أنّه لا يتجاوزُ في أدلّة أصولِ إمامه قواعده، وشرط كونه عالمًا بالفقهِ وأصوله وأدلّة الأحكامِ تفصيلًا، وكونه بصيرًا بمسالك الأقيسة والمعاني، تامّ الارتياض في التخريج والاستنباط؛ لقياس غير المنصوص عليه؛ لعلمه بأصولِ إمامه، ولا يعرى عن تقليدٍ له، لإخلاله ببعض أدوات المستقلّ؛ كالنحو والحديث، وهذه صفةُ أصحابنا أصحاب الوجوه.

وثالثها: أن لا يبلغَ رتبةَ الوجوه، لكنّه فقيهٌ حافظٌ مذهبَ إمامه، قائم بتقرير أدلّته، يصوِّرُ ويحرِّرُ ويقرِّرُ ويمهِّدُ ويزيِّفُ ويرجِّح، وهذه صفةُ كثيرٍ من المتأخرينِ إلى أواخرِ المئة الرابعة الذين رتّبوا المذهب، وحرّروا.

ورابعها: أن يقومَ بحفظ المذهب ونقله، وفهم مشكله، ولكنّه ضعيفٌ في تقريرِ دليله، وتحرير أقيسته، فهذا يعتبر نقله وفتواه فيما يحكيه من مسطورات مذهبه. انتهى ملخّصًا.

الدراسة الثالثة

في ذكر طبقات المسائل

قال الكفويّ في (( أعلامِ الأخيار ) )في ترجمة الإمام محمّد: اعلم أن مسائلَ مذهبنا على ثلاثِ طبقات:

الطبقة الاولى: مسائل الأصول، وهي مسائلُ ظاهرِ الرواية، وهي مسائل (( المسبوط ) )لمحمّد، ولها نسخ أشهرُها وأظهرُها نسخة أبي سليمان الجُوزَجَانيّ (1) ، ويقال له (( الأصل ) )، ومسائلُ (( الجامعِ الصغير ) )، ومسائل (( الجامع الكبير ) )، و (( السير ) )، و (( الزيادات ) )كلُّها تأليفُ محمّد، وللـ (( مبسوط ) )نسخٌ:

منها نسخةُ: شيخ الإسلام أبي بكر، المعروف بخُواهر زَادَه، ويقال لها: (( مبسوط شيخ الإسلام ) )، و (( المبسوط الكبرى ) ).

ومنها نسخةُ: شمس الأئمّة السَّرَخْسِيّ.

(1) وهو موسى بن سليمان الجُوزَجانيّ، أبو سليمان، أخذ الفقه عن محمّد، من مؤلفاته: (( السير الصغير ) )، و (( كتاب الصلاة ) )، و (( كتاب الرهن ) )، و (( النوادر ) )، توفي بعد المئتين ينظر: (( الجواهر ) ) (3: 518-519) . (( الفوائد ) ) (ص354) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت