الصفحة 17 من 4657

ثمّ أقرَّ بفضلِهِ الخصوم، وسلَّموا له كلّ العلوم، حتى قال الإمام مالك حين سئل عنه عن أبي حنيفة: رأيته رجلًا لو كلَّمك في هذه السارية أنّها ذهبٌ لقام بحجّته. وقال أيضًا: إنّ أبا حنيفة لأهل الفقه خير مؤنس، وقال الشافعي: الناس كلُّهم عيالٌ على أبي حنيفة في الفقه، فأصحابنا الحنفيّة ـ عاملهم الله باللطافة الخفيّة ـ هم السابقون في الفقه والاجتهاد، ولهم الرتبةُ العليا في الرأي والحديث.

وقال أيضًا: إن كثيرًا من أصحابنا تفرَّقوا في القرى والبلاد:

فمنهم: أصحابُنا المتقدِّمون في العراق كبغداد، فإنّها دارُ الخلافة ودارُ العلمِ والإرشاد.

ومنهم: مشائخ بلخ خُراسان، ومشائخ سَمَرْقَنْد، ومشائخ بُخارا.

ومنهم مشائخُ من بلاد أخرى كالريّ وشِيراز وطُوس وزنجان وهمدان واستراباد وبسطام ومَرْغِينان وفَرْغان ودامغان وغير ذلك من المدن الداخلية في إقليم ما وراء النهر، وخُراسان وأذربيجان ومازندران وخَوَارَزْم وغَزْنة وكِرْمان إلى بلاد الهند وجميع ما وراء النهر وغير ذلك من مدائن عراق العرب وعراق العجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت