والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان، الذي وضع لهم اليَاسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير". (تفسير القرآن الكريم لابن كثير 3/ 131) "
فانظر رحمك الله إلى قول الحافظ:"خرج عن حكم الله"وقوله:"وعدل إلى ما سواه"فمجرد الخروج عن الشرع والعدول إلى غيره يكون فاعله كافرًا مرتدًا يجب قتاله حتى يكون الدين والطاعة المطلقة لله، ولم يترتب الحكم في هذا الناقض على الاعتقاد ألبتة لأن الأحكام في الإسلام تناط بالظواهر وتجري عليها، كما قال الإمام النووي -رحمه الله-:"الأحكام تجري على الظاهر والله تعالى يتولى السرائر" (شرح النووي 1/ 94) ، وقال القرطبي -رحمه الله- في تفسيره:"والله لم يجعل لعباده غير الحكم بالظاهر" (تفسير القرطبي 5/ 340)
وقال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- بعد أن سرد جملة من شرائع الياسق المخالفة لشرائع محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-:"فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا -الياسق- وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين." (البداية والنهاية 13/ 139)
ومن سابق ما تقدم من نصوص الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة وأئمتها، ومن إجماع المسلمين المعصوم، يتبين بجلاء عدم شرعية طواغيت الأمة الجاثمة على صدورها بالظلم والطغيان والفساد والإفساد، وما ذكر فيه كفاية لمن أراد الهداية، أما أهل الضلال فلو تناطحت الجبال بين أيديهم بالحجج والبينات فلم ولن تغني عنهم من الله شيئًا.
تراهنت جماهير الأمة على إسقاط أهل الاستكبار من طواغيت الحكم وجبابرة الفساد وكهوف الظلم من حكوماتهم وأركان نظامهم، فهذا المخطط السرطاني العفن لابد من استئصاله من جسد الأمة الذي أوشك على الهلاك، ولكن هذا الجسد يمرض ولا يموت، ورددت الجماهير: البتر .. البتر .. للمرض العضال، فأين أطباء الجراحة لمباشرة العملية الحرجة والخطيرة لاسترداد عافية الجسد الطيب الطاهر المناضل؟!!