الصفحة 5 من 13

إِرَادَةِ التَّحَاكُمِ إِلَى الطَّاغُوتِ بَالِغَةٌ مِنَ الْكَذِبِ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ الْعَجَبُ ; وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا) (سورة النساء، الآية: 60) .

وَبِهَذِهِ النُّصُوصِ السَّمَاوِيَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا يَظْهَرُ غَايَةَ الظُّهُورِ: أَنَّ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الْقَوَانِينَ الْوَضْعِيَّةَ الَّتِي شَرَعَهَا الشَّيْطَانُ عَلَى أَلْسِنَةِ أَوْلِيَائِهِ مُخَالَفَةً لِمَا شَرَعَهُ اللَّهُ -جَلَّ وَعَلَا- عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّم-َ، أَنَّهُ لَا يَشُكُّ فِي كُفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ إِلَّا مَنْ طَمَسَ اللَّهُ بَصِيرَتَهُ، وَأَعْمَاهُ عَنْ نُورِ الْوَحْيِ مِثْلَهُمْ." (أضواء البيان 3/ 259) "

الدليل الثالث: سوى علامة الأمة ابن تيمية -رحمه الله- في الحكم بين من سوغ اتباع غير دين الإسلام ومن سوغ اتباع غير شريعة الإسلام وجعل كفرهما معلومًا بالاضطرار من دين المسلمين ونقل عليه إجماع الأمة المعصوم حيث قال -رحمه الله-:"ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام أواتباع شريعة غير شريعة محمد فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب" (مجموع الفتاوى 28/ 534)

والتسويغ هو: الإباحة، فإن كان هذا هو حكم من أباح اتباع غير شريعة الإسلام وإن لم يفعل هو بنفسه، فكيف بمن أوجب على الناس وحملهم على الحكم والتحاكم إلى الشرائع الوضعية المخالفة لحكم الله -عز وجل- ورسوله -صلى الله عليه وسلم-؟؟!!

وكيف بمن أقام الجيوش لحماية القوانين الوضعية؟؟!!

وكيف بمن توعد كل من خرج عن دستور تلك القوانين -غير الدستورية ولا الشرعية- بالسجن والحبس وقطع الأرزاق والنفي والتعذيب حتى الممات؟؟!!

ولن يشفع له بحال لدى طواغيت الحكم وزبانية الفساد وكهنة الظلام .. لن يشفع له إرادته تحكيم شرع الله، واتباعه لأصل الدين وإقامته لتشريع المسلمين، وطاعته لخاتم النبيين

الدليل الرابع: كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنها تقاتل عليها بالإجماع، وإن كانت مقرة بها وناطقة بالشهادتين حتى يكون الدين والطاعة كله لله -عز وجل-، قال ابن تيمية -رحمه الله-: يجب قتال كل طائفة لا تتحاكم فيما بينها بشرع الله الذي بعث الله به رسوله بالإجماع حتى يلتزموا بشرائع الإسلام" (بتصرف بسيط انظر: الفتاوى الكبرى 3/ 473، مجموع الفتاوى 28/ 502) ولا شك أن القتال منوط بالقدرة عليه."

الدليل الخامس: الإجماع على كفر الطواغيت الحاكمين بالشرائع الوضعية ووجوب قتالهم ..

قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في قوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (سورة المائدة، الآية: 50) :"ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المُحْكَم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت