إلى جحافل المجاهدين وكتائب الثوّار أزف لكم بشرى الفوز بمعية الرحمن، قال الله تعالى لموسى وأخيه -عليهما السلام- عند ذهابهما لفرعون الطغيان: (قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) (سورة طه، الآية: 46) ، فمن مات منكم مات شهيدًا، ومن عاش عاش حميدًا، فلا أروع ولا أعذب من الثورة على من بدلوا شرائع الرحمن وحكموا شرائع الشيطان وجاسوا بالفساد خلال الديار، لكن عليكم بالزاد الزاد، والتقى خير زاد، والرباط خير جهاد، والصبر خير صديق، وعاقبة هذا هو: الفلاح المبين. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (سورة آل عمران، الآية: 200)
فالتوبة التوبة من كل الذنوب والبدار البدار للمآب المنشود لله ولدينه ولسنة رسوله. واعلموا أن شرط قبول الشهادة هو: صحة المعتقد، فالإسلام جاء لإفراد الله وحده بالعبادات القلبية والبدنية، فالذبح لله لا لغيره وكذا الدعاء والنذر والصلاة والمحيا والممات، وأعظم من هذا إفراد الله بالحب والخوف والتوكل والإنابة والرهبة والرغبة مع الاستقامة على شرعه، فالإسلام يدور على إفراد الله بالعبادة مع البراءة من الشرك وأهله، قال تعالى: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (سورة آل عمران، الآية: 67)
وقال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) (سورة الممتحنة، الآية: 4) ، فلا بد من ترك الشرك قولًا وعملًا واعتقادًا مع البراءة الكاملة منه ومن أهله كما فعل الخليل إبراهيم -عليه السلام-.
فالرجوع إلى الله والاستقامة على شرعه هو سر الفوز والنصر والغلبة، وعليكم الاستمرار في مقارعة أرباب الفساد مع الثبات على الثغور حتى يفصل الله بينكم وبين عدوكم والله خير الفاصلين، ولا يجرمنكم تخاذل المتخاذلين، وتلبيس علماء السوء على الرجوع من منتصف الطريق، فثورتكم مباركة وانتفاضتكم مشروعة, كيف لا، وأنتم أحفاد خالد بن الوليد وصلاح الدين وقطز والظاهر بيبرس، فدماء الثائرين على الطغيان والفساد لم تجف منها الأرض لحظة من التاريخ، فعلى الدرب سيروا وبطاعة ربكم تزينوا وبسنة نبيكم اهتدوا وبسير الصالحين اقتدوا، فالناس سئموا من الظلم، ورغبوا إلى العدل فكونوا أدلّاء عليه ...
وإن قال الطاغوت الخاسر: لنا أمريكا ولا أمريكا لكم. فقولوا: الله مولانا ولا مولى لكم. وإن قالوا: هزمناكم وهزمتمونا. فقولوا: لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. وإن قالوا: قهرناكم عقودًا. فقولوا: الفاصل بيننا الحكم والقضاء والقصاص في الدنيا ثم الموعد للوقوف بين يدي المنتقم الجبار سبحانه في الآخرة.