الصفحة 11 من 13

للجهل بالعلاقة بين الحاكم والمحكوم؟! فذاك داء عضال ودواؤه النهل من علوم السابقين من الصحابة والتابعين، ولا بد لكم من بتر العلاقة والانفطام التام عن الرضاعة من إرث أهل الإرجاء والخنوع .. الثوّار ينتظرون كلمتكم، والشعوب ترنو إلى قيادتكم، والطغاة تهفو إلى سكوتكم الآثم المشين، فإن لم تصدعوا بكلمة الحق وقول الفصل فأنتم ملعونون لكتمانكم ما أنزل الله من الهدى والبينات. قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) (سورة البقرة: 109) فالعجب لا ينتهي ممن ربط منكم مصيره بالطغاة واستقل معهم سفينة العطب والهلاك ...

وأنتم في هذا أشبه الناس باليهود، وصدق سفيان بن عيينة -رحمه الله- وهو يصف حالكم قائلًا:"من فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى، ومن فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود" (إغاثة اللهفان 1/ 24)

أرضيتم بالقعود عن البيان، فاقعدوا مع القاعدين من النساء والأطفال والعجزة، ولن يخرج ساكت بعد ذلك مع أهل الحق منكم أبدًا!!!!

فالله الله في الصدع بالحق وإلا فالساكت عنه شيطان أخرس، فاليوم يوم فرقان بين الحق والباطل، فسكوتكم يعني خذلانًا للحق ونصرًا للباطل، ألا تعلمون أن العالم الذي لم ينفعه الله بعلمه يكون أول من تسعر به نار جهنم؟؟!!

أرضيتم لأنفسكم أن تكونوا حطب جهنم أنتم لها واردون، إن لم تجهروا بالحق وتدلوا الناس عليه؟؟!! علماء الباطل سارعوا في مساندة ومشايعة أهل الطغيان والفساد، فمن لِعون أهل الحق ومدهم بالحجج والبينات؟!

وأنبئكم بسنة ربانية مسطرة في كامل تاريخ البشرية: (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) (سورة محمد، الآية: 38)

إن تتولوا عن إبطال شرعية الطواغيت وآلهة الفساد فإن وعد الله آت بقدوم العلماء الربانيين والأئمة المخلصين ليحكموا ويفصلوا بين الناس بالحق فيما كانوا فيه يختلفون ويختصمون ..

وأقول لمن عقد منكم صفقة مع عمالقة الظلم: خسر البيع .. خسر البيع .. خسر البيع .. لأنه باع دينه بدنيا الطواغيت وليس بدنياه هو, فأي صفقة أخسر من هذه الصفقة؟؟!!

وأي بيع أحقر من هذا البيع؟؟!! كان من المفترض بكم أن تكونوا في أول الصفوف وليس فوق مراتب الأسرة وتحت ظلال الأغطية والأكنة والحجب!!!

فأدعو كل متخاذل عن البيان إلى العودة لساحة الميدان (ميدان التحرير) الذي يفرق بين الحق والطغيان فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت