الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
* المعلم الأول: (لماذا ثارت الشعوب؟!)
لقد ثارت الشعوب والأمم أمام السيل الجارف من الظلم والطغيان، وإزاء الغي والانحلال، وحيال سياسة الذل والترويع والخوف, وتجاه الفساد الطبقي الاجتماعي التراكمي الهائل, والذي أفرز صورة من أصرخ صور الجاهلية الأولى المتمثلة في الأسياد والعبيد والملوك والمماليك ...
فانتفض الناس وثاروا من أجل الحصول على لقمة العيش بعز وشموخ، ولا شك أن هذه الثورة المباركة وتلك الانتفاضة الميمونة مشروعة، ولكن شتان بين الثورة من أجل الدنيا والثورة من أجل الدين، الثورة من أجل شرع الله الذي لم يحكّم، وعلى حرمات الله المنتهكة، وعلى حدود الله المعطلة، وعلى انتشار الكفر القولي والعملي والاعتقادي، وعلى مسارعة المنافقين والذين في قلوبهم مرض في موالاة أعداء الله وأعداء الدين وأعداء الأمة، وعلى انتشار الفواحش والمنكرات والشهوات، إفسادًا للعباد ليضلوا به عن سواء الصراط، ومن ثم يتمهد الطريق أمام تكريس الظلم، ويتعسر مجرد تمني تغييره، فضلا عن محاسبة أربابه!!
هكذا أراد طواغيت الحكم وشاء كهنة الفساد.
* المعلم الثاني: (أراد الله تعطيل دوران عجلة الفساد)
من أميز صفات هذه الثورة المباركة والانتفاضة العارمة نحسب أنها كانت عفوية ولم يكن وراءها حزب أو جماعة أو اتجاه أو دعوة .... فهي من صنع الله الخالص وفعل الرب سبحانه وحده دون أدنى وصاية أو تدخل من أي أحد من البشر، ولما كان كذلك تيقنّا طيب ثمارها ووارف ظلها وعظيم مردودها -بإذن الله تعالى- ولو بعد حين على الدين والدنيا .. وحجم الانتفاضة هائل، وكمّ الغضب متصاعد، وهو مردود الضغط الممارس وغير المسبوق من قبل حكام الغيّ وطواغيت الظلم وفراعنة البهتان، والضغط يولد الانفجار، والعلاقة بينهما طردية لا عكسية، أي على قدر الضغط يكون الانفجار.
* المعلم الثالث: (آثار حكم الطواغيت في الأمة)
1 -تعطيل الحكم بشرع الله -منهج المسلمين- واستبداله بشرائع الكفار والمشركين للعمل على توطين الضعف وتوهين شوكة الأمة، مع تطبيق سياسة (فرق تسد) ، تلك السياسة الإجرامية