نافع (1) ، عَنْ ابن عمر، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تَبُلْ قائمًا ) ) (2) .
وهذا الإسناد رجاله ثقات إلا أنَّ ابن جريج مدلسٌ (3) وَقَدْ عنعن هنا وَلَمْ
يصرح بسماعه من نافع، وَهُوَ قَدْ سَمِعَ من نافع أحاديث كثيرة، فهُوَ معروف
بالرواية عَنْهُ، وروايته عَنْهُ في الكتب الستة (4) . ولكن النقاد ببصيرتهم الناقدة
ونظرهم الثاقب كشفوا أنَّ في هَذَا السند واسطة بَيْنَ ابن جريج ونافع، وأن ابن
جريج لَمْ يسمعه من نافع مباشرة، بَلْ سمعه من عَبْد الكريم بن أبي المخارق الضعيف (5) ، وَقَدْ صرّح ابن جريج في بعض طرق الْحَدِيْث بهذا الساقط، فبان تدليسه؛ فَقَدْ رَوَى
(1) هُوَ أَبُو عَبْد الله نافع المدني، مولى ابن عمر القرشي العدوي، ثقة ثبت فقيه، توفي سنة (117 هـ) . انظر: تهذيب الكمال 7/313، وسير أعلام النبلاء 5/95، والتقريب (7086) .
(2) صَحِيْح ابن حبان (1420) ، وطبعة الرسالة (1423) .
(3) طبقات المدلسين: 41، ونقل فِيْهِ عَنْ الدَّارَقُطْنِيّ: (( شر التدليس تدليس ابن جريج؛ فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فِيْمَا سمعه من مجروح ) ).
(4) تهذيب الكمال 4/560.
(5) قَالَ عَبْد الله بن أحمد بن حَنْبَل: سألت أبي عَنْ عَبْد الكريم أبي أمية، فَقَالَ: بصريٌّ نزل مكة، وَكَانَ معلمًا، وَهُوَ ابن أبي المخارق، وَكَانَ ابن عيينة يستضعفه قلت لَهُ: ضعيف؟ ، قَالَ: نعم، وَقَالَ عباس الدوري، عَنْ يحيى بن معين: حَدَّثَنَا هشام بن يوسف، عَنْ معمر، قَالَ: قَالَ أيوب: لا تأخذوا عَنْ عَبْد الكريم أبي أمية، فإنه ليس بثقة. انظر: تهذيب الكمال 4/543.