القسم الثالث: تصحيف البصر:
وَهُوَ سوء القراءة بسبب تشابه الحروف والكلمات وهذا يحصل في الأعم لِمَنْ يأخذ من الصحف دون تلقٍ.
مثاله: ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة إِلَيْهِ بإسناده عن زيد بن ثابت: (( أن رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم في المسجد ) )قَالَ ابن الصَّلاَحِ: (( إنما هُوَ بالراء: (( احتجر في المسجد بخص أو حصير حجرة يصلي فِيْهَا ) ) (2) فصحّفه ابن لهيعة؛ لكونه أخذه من
كتاب بغير سَمَاع )) (3) .
وَقَالَ الإمام مُسْلِم: (( هَذِهِ رِوَايَة فاسدة من كُلّ جهة. فاحشٌ خطؤها في الْمَتْن والإسناد، وابن لهيعة المصحف في متنه، المغفل في إسناده ) ) (4) .
وَقَدْ وصف السخاوي تصحيف البصر بأنه الأكثر (5) .
القسم الرابع: تصحيف السمع:
ويحدث بسبب تشابه مخارج الكلمات في النطق فيختلط الأمر عَلَى السامع فيقع في التصحيف أَوْ التحريف.
نحو حَدِيْث لـ: (( عاصم الأحول ) )، رَوَاهُ بعضهم فَقَالَ: (( عن واصل
الأحدب )) وَقَدْ ذَكَرَ الإمام الدَّارَقُطْنِيّ أنَّهُ من تصحيف السمع لا من تصحيف البصر قَالَ ابن الصَّلاَحِ: (( كأنه ذهب - والله أعلم - إلى أن ذَلِكَ مِمَّا لا يشتبه من حَيْثُ الكتابة، وإنما أخطأ فِيْهِ سمع من رَوَاهُ ) ) (6) .
القسم الخامس: تصحيف اللفظ
(1) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: 254، وفي طبعتنا: 45.
(2) أخرجه البخاري 8/34 (6113) ، ومسلم 2/188 (781) ، وفي التمييز (57) ، وأخرجه البخاري أَيْضًا 1/186 (731) و 9/117 (7290) ، ومسلم 2/188 (781) بلفظ: (( اتخذ حجرة ) ).
(3) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: 449.
(4) التمييز: 140.
(5) فتح المغيث 3/71.
(6) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: 256، وفي طبعتنا: 453.