ثمَّ ابتدأ الطلب بنفسه، وكان قد سمع على عبد الرحيم بن شاهد الجيش وابن عبد الهادي وقرأ بنفسه على الشيخ شهاب الدين بن البابا (1) ، وصرف همَّته إلى التخريج وكان كثير اللهج بتخريج أحاديث"الإحياء"وله من العمر -آنذاك- عشرون سنة (2) 0) وقد فاته إدراك العوالي مما يمكن لأترابه ومَن هو في مثل سنّه إدراكه، ففاته يحيى بن المصري - آخر مَن روى حديث السِّلَفي عاليًا بالإجازة (3) 1) - والكثير من أصحاب ابن عبد الدائم والنجيب بن العلاّق (4) ، وكان أوّل مَن طلب عليه الحافظ علاء الدين بن التركماني في القاهرة وبه تخرّج وانتفع (5) ، وأدرك بالقاهرة أبا الفتح الميدومي فأكثر عنه وهو من أعلى مشايخه إسنادًا (6) ، ولم يلقَ من أصحاب النجيب غيره (7) ، ومن ناصر الدين محمد بن إسماعيل الأيوبي (8) ، ومن ثَمَّ شدَّ رحاله - على عادة أهل الحديث (9) - إلى الشام قاصدًا دمشق فدخلها سنة (754 هـ) (10) ، ثُمَّ عادَ إليها بعد ذلك سنة (758 هـ) ، وثالثة في سنة (759 هـ) (11) ، ولم تقتصر رحلته الأخيرة على دمشق بل رحل إلى غالب مدن بلاد الشام (12) ، ومنذ أول رحلة له سنة (754 هـ) لم تخلُ سنة بعدها من الرحلة إمّا في الحديث وإمّا في الحجّ (13) 0) ، فسمع بمصر (14) 1) ابن
(1) شذرات الذهب 7 / 55.
(2) 10) الضوء اللامع 4 / 173.
(3) 11) الضوء اللامع 4 / 171.
(4) شذرات الذهب 7 / 56.
(5) الضوء اللامع 4 / 172.
(6) شذرات الذهب 7 / 56.
(7) الضوء اللامع 4 / 172.
(8) الضوء اللامع 4 / 172.
(9) انظر: علوم الحديث 222، وانظر: كتابنا هذا 2 / 332.
(10) لحظ الألحاظ 223.
(11) المصدر نفسه.
(12) لحظ الألحاظ 223، والضوء اللامع 4 / 172.
(13) 10) الضوء اللامع 4 / 173.
(14) 11) انظر: الضوء اللامع 4 / 172 - 173.