وحفظ الزينُ القرآنَ الكريمَ والتنبيه وأكثر الحاوي مَعَ بلوغه الثامنة من عمره (1) ، واشتغل في بدء طلبه بدرس وتحصيل علم القراءات، وَلَمْ يثنِ عزمه عَنْهَا إلا نصيحة شيخه العزّ بن جَمَاعَة، إذ قَالَ لَهُ: (( إنَّهُ علم كَثِيْر التعب قليل الجدوى، وأنت متوقد الذهن فاصرف همَّتك إِلَى الْحَدِيْث ) ) (2) . وكان قد سبق له أن حضر دروس الفقه على ابن عدلان ولازم العماد محمد بن إسحاق البلبيسي (3) ، وأخذ عن الشمس بن اللبان، وجمال الدين الإسنوي الأصولَ (4) وكان الأخير كثير الثناء على فهمه، ويقول: (( إنَّ ذهنه صحيح لا يقبل الخطأ ) ) (5) ، وكان الشيخ القناوي في سنة سبع وثلاثين - وهي السنة التي مات فيها - قد أسمعه على الأمير سنجر الجاولي، والقاضي تقي الدين بن الأخنائي المالكي، وغيرهما ممّن لم يكونوا من أصحاب العلوِّ (6) .
(1) لحظ الألحاظ 227.
(2) لحظ الألحاظ 221، الضوء اللامع 4 / 172.
(3) الضوء اللامع 4 / 172.
(4) لحظ الألحاظ 221.
(5) الضوء اللامع 4 / 172.
(6) الضوء اللامع 4 / 171، وانظر في معرفة العلو كتابنا هذا 2 / 360 - 377.