نظيره: أي مثله، فالمراد بالنظير والمثل هنا واحد، وكان الأولى أن يقول: واللفظ في شبيهه كمثله (1) .
والمعنى أن التجويد رد كل واحد من الحروف إلى أصل حيزه ومخرجه، وأن يتلفظ في اللفظ الثاني مثل ما يتلفظ بمثله أولًا، فأنه إذا أراد أن ينطق بالحرف مرققًا أو مفخمًا أو مشددًا وأمثال ذلك وجاء شبيهه مما يقتضي ذلك، فيتلفظ به بلا تفاوت لتكون القراءة على المناسبة والمساواة (2) .
مكمِلًا من غير ما تكلف
باللطف في النطق بلا تعسف
مكمِلًا: أي حال كون القارئ مكمِلًا حق الحروف واستحقاقها.
باللطف: وأي يتلطف في نطقه بالقراءة بلا خروج عن استقامة جادة الأداء إلى طرفي الإفراط والتفريط (3) .
بلا تعسف: أي تحترز في الترتيل عن التمطيط وفي الحدر عن الإدماج (4) .
والمعنى أنه ينبغي للقارئ أن يوفي القراءة حقها كما مر في الأحكام التي سبق ذكرها، ولا يكون متكلفًا في ذلك، بل عليه أن يتلطف فيها بلا إفراط ولا تفريط.
وليس بينه وبين تركه
إلا رياضة امرئ بفكه
بينه: أي بين التجويد (5) .
وبين تركه: أي من فرق.
إلا: بمعنى غير (6) .
رياضة امرئ: أي مداومته على القراءة (7) .
بفكه: أي بفمه، وإطلاق الفك: وهو اللحى على الفم من إطلاق الجزء على الكل، ولكل ارئ فكّان (8) .
والمراد أنه ليس بين التجويد وتركه فارق غير مداومة المرئ على التكرار والسماع من ألفاظ المشايخ الحذاق الأبرار وإسماعهم، لا مجرد اقتصاره على النقل من الكتب المدونة أو اكتفاء بالعقل المختلف الأفكار (9) .
(1) المنح الفكرية 21.
(2) الدقائق المحكمة 21، المنح الفكرية 21.
(3) المنح الفكرية 22.
(4) الدقائق المحكمة 21.
(5) الدقائق المحكمة23.
(6) المنح الفكرية 23.
(7) الدقائق المحكمة 23.
(8) الدقائق المحكمة 23.
(9) المنح الفكرية 23.