ومخرجها الجوف: باعتبار أن مبدأها مبدأ الحلق ويمتد ويمر على كل جوف الفم، وهو الخلاء الداخل فيه، فإنهن لا حيز لهن محقق تنتهي إليه، بل تنتهي بانتهاء الهواء: أي هواء الفهم، وهو الصوت، ومن ثمّ قبلت الزيادة في المد إلى انقطاع الصوت، بخلاف غيرها، فإن كل حرف مساوٍ لمخرجه لا يتجاوزه ولا يتقاصره عنه، وهذا متحقق أيضًا في الواو والياء غير المدية (1) .
ولما كان مادة الصوت الهواء الخارج من داخل، كان أوله آخر الحلق وآخره أول الشفتين فرتب الناظم كالجمهور الحروف باعتبار الصوت حيث قال: فألف الجوف إلى آخر ما يأتي (2) .
ومجمل معنى البيت: أن مخرج حروف المد الثلاثة: الألف والواو والياء الساكنة المجانس لها ما قبلها هو الجوف، ونسبت إلى الجوف؛ لأنه آخر انقطاع مخرجها. وتتميز الألف بتصعد الهواء والياء بتسفله والواو باعتراضه (3) .
له ثلاثة مخارج، لكل مخرج منها: حرفان، فيكون المجموع ستة حروف.
ثم لأقصى الحلق همز هاء
ثم لوسْطه فعين حاء
أدناه غين خاؤها 0000000
أقصى الحلق: أبعده من الفم، وهو آخره مما يلي الصدر (4) .
لوسطه: أي وسط الحلق: وهو ما لاصق الجوزة من أسلفها (5) .
أدناه: أقرب الحلق إلى الفم، وهو أوله من جانب الفم (6) .
وبعد أن ذكر حروف الجوف ابتدأ في هذا البيت بحروف الحلق، ورتبها على ما سبق ذكره من مراعاة خروج الهواء، فبيَّن أنه يخرج من أقصى الحلق حرفان، وهما: الهمز والهاء، ومن وسط الحلق حرفان، وهما: العين والحاء، ومن أدناه حرفان، وهما: الغين والخاء. وعليه فإن مخارج الحلق ثلاثة، وحروفه ستة.
(1) ينظر: (( المنح الفكرية ) ) (ص9-10) .
(2) ينظر: (( الدقائق المحكمة ) ) (ص10) ،
(3) ينظر: (( الدقائق المحكمة ) ) (ص10) ، (( تنبيه الغافلين ) ) (ص33) ،
(4) ينظر: (( الدقائق المحكمة ) ) (ص11) ،
(5) ينظر: (( المرشد ) ) (ص110) ،
(6) ينظر: (( المنح الفكرية ) ) (ص11) ،