المذْكورين مجازان لُغويَّان لمكان التَّناسُب، إذ الحقيقةُ فعيلة من الحقِّ، بمعنى الفاعل، من حقَّ الشَّيءُ [1] يَحِقُّ، إذا وجبَ وثبتَ، أي: الثابتِ لثباتها في مَوْضعها الأَصلي، والموضوع له الأَوَّلي. أَوْ بمعنى المفعولِ من حقِّقتُ [الشّيء] [2] أُحِقّه، إذا أثبتّه، أي: المثبتِ، لكونها مُثبتةً في موضعها الأَصلي؛ غير منقولةٍ عنه إلى غيره.
ولَمَّا كانَ الفعيلُ الذي بمعنى المفعول مستويًا فيه المُذكرُ والمؤنّثُ؛ مُسْتغنيًا عن التَّاءِ- قال: والتَّاءُ لتقديرها، أي: لفظة الحقيقة. و (التَّاءُ لتقديرها) مُبتدأ وخبرٌ، قَبْل، أي: قبل التَّسْمِية، وإطلاقها على المَعنى الاصطلاحيِّ غير مُجْراةٍ على موصوفٍ، أي: غير مذكُور مَوْصُوفها، وهو: (الكَلِمة) ، لأن الفعيلَ المفعُوليّ لا يستوي فيه المُذكّرُ والمؤنّثُ، إِلَّا إذا كان موصوفُه مذكورًا معه، نحو: (رجلٌ قتيلٌ، وامرأةٌ قتيلٌ) . أمَّا إذا كان غير مذكورٍ فلا يستوي؛ بل يُذكّرُ للمُذكرِ، ويؤنّثُ للمؤنّثِ؛ نحو: (مررتُ بقتيلِ بني فُلان، وقتيلة بني فلانٍ) ، وإذًا [3] هذا على تقديرِ كَوْنها بمعنى المفعولِ؛ فكأنه [4] قال: والتَّاءُ على هذا الوجهِ الأخيرِ المتّصلِ بحث التّاء به [5] ؛ لأن على الوجه الأَوَّل لا حاجة إلى هذا التَّوجيه للزومُ كونها
(1) كلمة"الشيء"ساقطة من ب.
(2) ما بين المعقوفين ساقط من الأَصْل. ومثبت من أ، ب.
(3) في الأصْل:"وإذ"والصَّواب من أ، ب.
(4) في أ؛ ب:"وكأنَّه".
(5) "به"سقطت من: أ.