بلى لو قيل في الجوابِ: لأنَّ الأربعةَ لا تكونُ إلّا للحصرِ، وهما قد يكونان لغيره لَاتَّجه.
لَكن يندفعُ السّؤالُ عن"المختصر"لا عن"المفتاح"؛ لأنَّ الفصل عنده مُستلزمٌ للتّخصيص -كما قال [1] :"وأمّا الحالةُ إلى تقتضي الفصل فهي [2] إذا كان المرادُ تخصيصَه للمسندِ بالمسندِ إليه [3] ؛ كقولك: (زيدٌ هو المنطلقُ) ."
واعلم [4] : أنَّ الأربعةَ يشملُها أمرٌ واحدٌ يشترك في الأربعة؛ وهو أنَّك للمُخاطبِ تسلِّم صوابًا، وتَرُدُّ [5] خطأً؛ فالصّوابُ: الحكمُ. والخطأ: التَّخصيصُ؛ وهو أنَّ المخاطبَ في كُلِّ حكمٍ حاكمٌ بحكمٍ مشوب [6] بخطأٍ وصوابٍ، وأنت تُسلِّمُ صوابه وتردُّ خطأه. فالصّوابُ: الحكم؛ أي: نفسُ الإسنادِ المجرّدِ، والخطا هو: التّخصيص والتَّعيين.
أَمّا في قصرِ القلبِ؛ فالصّوابُ حكمُ المخاطبِ بحسبِ الاعتقادِ [7]
= يوحي به السِّياق حينئذٍ من أنّ الكتابين للسّكّاكيّ. وليس أحدهما كذلك.
(1) المفتاح: (191) .
(2) هكذا -أيضًا- في مصدر القول. وفي أ:"وهي".
(3) هكذا -أيضًا- في مصدر القول. وفي أ:"تخصيص المسند بالمسند إليه".
(4) كلمة:"واعلم"ساقطة من ب.
(5) في ب:"وتَرْدُد"والصَّواب الإدغام.
(6) المَشُوبُ: المخْلوط. ينظر: اللسان: (شوب) : (1/ 510) .
(7) في أ:"اعتقاد"وكلاهما يستقيم به المعنى المراد.