وأمّا المنقولُ من الرّبعيِّ فهو من باب إيهامِ العكسِ؛ فإنّه لَمَّا رأى أنَّ القصر تأكيدٌ على تأكيدٍ - ظنَّ أنَّ كلَّ ما كان تأكيدًا على تأكيدٍ كان قصرًا، و-أيضًا-: يلزم كون مثل: (والله إن زيدًا لقائم) فصْرًا؛ لأنَّه تأكيدٌ على تأكيد؛ و-أيضًا-؛ يلزم تخصِيص كونه للحَصْر بما وقعَ في جوابِ المتردّد [1] ، لكنّه للحصر في جميع المواضع؛ فهو ممّن خَطّأَ فأخطأ؛ ومع إمكان أن يُحْملَ على محملٍ صحيحٍ [2] لا حاجة إلى مثل هذا التَّشنيع على مثلِ الإمامِ؛ ذلكَ الرَّجلِ الفاضلِ، والفحلِ البازلِ [3] . نعم، يردُ عليهِ في بيانِ وجه المناسبة: إن [4] قولك:"ما"لنفي غير المذكور؛ كنفي غيرِ قيامِ زيدٍ في قولك: (إنّما زيدٌ قائمٌ) عمّ يتعيّن؟! لِمَ لا يجوزُ أن يكون لنفيِ قيامِ غير زيدٍ؟!
الرّابعُ: التَّقديم [5] ؛ نحو: (أنا كفيتُ مهمّك
= عنه مباشرة.
(1) لأنَّه بهذا التّصوّر -تصوّر الرّبعيّ- إنّما يصدق في جواب المترّدد؛ كما سبق أن أوضحه بقوله:"لأنّك إذا قلت لمخاطب يردّد المجيء الواقع بين زيد وعمرو: (زيد جاء لا عمرو) يكون من قولك: (زيد جاء) إثباتا للمجيء لزيد صريحًا."
وقولك: (لا عمرو) إثباتًا للمجيء لزيدو ضمنًا مؤكَّدًا لما علم صريحًا"."
(2) كالّذي حمل عليه الأستاذ - نصرةً للإمام -.
(3) في أ، ورد تمام العبارة هكذا:"التّشنيع على الأئمّة الأفاضل، والفحول البَوازل".
(4) في ب:"لأنّ"، وهو تحريف بالزِّيادة.
(5) أي: تقديم ما حقّه التّأخير.