كَمْ عَاقِلٍ عَاقِلٍ [1] أَعْيَتْ مَذَاهِبُهُ [2] ... وَجَاهلٍ جَاهِلٍ تَلْقَاهُ مَرْزُوقا
هَذَا الَّذي تَركَ الأَوهامَ حائِرَةً ... وصَيَّرَ العَالِمَ النِّحْرِيرَ [3] زِنْدِيقا [4]
أَوْ للتهكُّم؛ أي: للاستهزاء [5] والسُّخرية بالسَّامع، كما إذا كان فاقدَ البصرِ؛ فيسْخر منه؛ ويقال: هذا أبصر"."
أَوْ لإيهام بَلادَةِ السَّامعِ بأنّه لا يُميِّزُ بين المحسوسِ بالبصرِ وبين غيرِه؛ فيُشار إلى غير المحسوسِ عنده بما يُشار إلى المحسوس؛ عسى أن يُدركَه.
أَوْ كمالِ فطَانتهِ، أي: لإيهامِ كمالِ فطانةِ السَّامع بأنَّ غيرَ المحسوسِ بالبصرِ عنده كالمحسوسِ عند غيره.
أَوْ لظهورِه؛ فهو عنده كالمحسوسِ؛ فيُشار إِليه باسمِ الإشارةِ،
(1) "عاقل"الثَّانية صفة لـ"عاقل"الأولى، أي: كامل العقل متناهٍ فيه. وقِسْ على ذلك"جاهل"الثَّانية.
(2) عيِيَ فلان بالأمر: إذا عجز عنه. اللّسان: (عيا) : (15/ 114) .
ومراده بـ"أعيت مذاهبه": أعجزته وصعبت عليه طرق معايشته. معاهد التّنصيص: (1/ 148) .
(3) النّحرير: الحاذق الماهر العاقل المجرّب. وقيل: الرّجل الطَّبِن الفَطِن المتقن البصير.
اللّسان: (نحر) : (5/ 197) .
(4) الزِّنديق: من الثَّنَويَّة، أو القائل بالنُّور والظّلمة، أو من لا يؤمن بالآخرة وبالرُّبوبية، أو من يُبْطن الكفرَ ويُظهر الإيمان، أو هو مُعرَّب: زن دين؛ أي: دين المرأة.
القاموس المحيط: (زنديق) : (1150) .
(5) في أ، ب:"الاستهزاء".