بخلاف الجنسيَّة؛ فإنَّها ليست أصلًا في الغرض، وإن كان لها مدخلٌ فيه، لأنَّ المراد: لا تتَّخذوا من مسمَّى بالإله [1] اثنين سواء كانا [2] من جنسين أَوْ من جنس [3] . قال الزَّمخشريُّ: إنَّهما للتَّوكيد [4] ، وردَّه ابنُ الجاحبِ: بأنَّ حدَّ التَّأكيدِ [5] لا ينطقُ عليهما لتوقُّف التَّقْرير على دلالة التَّابعِ على المتبوع، وليسَ فيهما دلالةٌ على إلهين وإله؛ بل هما صفتان لانطباق حدِّها عليهما [6] . وعند السَّكاكيِّ هذا -أيضًا- مردودٌ، لأنَّهما وإن دلَّا على معنًى في متبوعهما لكنَّهما لم يُذْكرا لذلك، أي: ليدلّ على أنَّ في المتبوع معنى التَّثنية والوحدة [7] حتَّى يكونا صفتين؛ فإن هذا القيدَ مُرادٌ في الحدودِ النَّحويَّةِ، وإن حُذفتْ [8] عنها اختصارًا؛ كما ذكره
= المقيّد؛ لكونه مسلمًا ها هنا، وبين الاعتبارين فرقٌ كثير"."
(1) في الأصل:"الإله"والصَّواب من: أ، ب.
(2) في ب:"كان"وهو تحريف بالنّقص.
(3) في أزيادة:"واحد".
(4) ينظر: الكشَّاف: (2/ 570) وسيأتي ما يوضّح كلامَه.
(5) في ب:"التّوكيد". وحدُّ التّوكيد -كما نصّ عليه ابن الحاجب نفسه في شرح الكافية: (1/ 328) وغيره؛ كابن هشام في شذور الذّهب"مع الشّرح": (432) :"تابع يقرر أو المتبوع في النِّسبة أو الشّمول".
(6) تنظر: الكافية: (1/ 302) ، وحدّها -كما نص عليه (المصدر السّابق: 1/ 301) :"تابع يدلّ على معنى في متبوعه؛ مطلقًا". وينظر تعريفات غيره من النحويين فهي في معناه.
(7) في ب:"والواحدة".
(8) هكذا -أيضًا- في ب على التّأنيث. وفي أ:"حذف"وكلاهما جائز.