الصفحة 95 من 151

الإسلام ـ أي ابن تيمية رحمه الله ـ: (لابد للمتكلم في هذه المباحث ونحوها أن يكون معه أصول كلية يرد إليها الجزئيات؛ ليتكلَّم بعلمٍ وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت، وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات) وأطال الكلام على الفرق بين المتأوّل والمتعمِّد، ومن قامت عليه الحجة وزالت عنه الشبهة، والمخطئ الذي التبس عليه الأمر وخفي عليه الحكم» [1] .

وقال شيخنا محمد بن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ: «الأصل فيمن ينتسب للإسلام بقاء إسلامه حتى يتحقق زوال ذلك عنه بمقتضى الدليل الشرعي، ولا يجوز التساهل في تكفيره، لأن في ذلك محذورين: أحدهما: افتراء الكذب على الله ـ تعالى ـ في الحكم، وعلى المحكوم عليه في الوصف الذي نبزه به. أما الأول فواضح حيث حكم بالكفر على من لم يكفره الله ـ تعالى ـ فهو كمن حرم ما أحل الله؛ لأن الحكم بالتكفير أو عدمه إلى الله وحده كالحكم بالتحريم أو عدمه. وأما الثاني فلأنه وصف المسلم بوصف مضاد، فقال: إنه كافر، مع أنه برئ من ذلك، وحري به أن يعود وصف الكفر عليه لما ثبت في صحيح مسلم عن عبدالله ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي × قال: «إذا كفر الرجل أخاه فقد باءَ بها أحدهما» . وفي رواية: «ومن دعا رجلًا بالكفر، أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه» يعني رجع عليه. وقوله في حديث ابن عمر: «إن كان كما قال» يعني في حكم الله تعالى، وكذلك قوله في حديث أبي ذر: «وليس كذلك» يعني في حكم الله تعالى، وهذا هو المحذور الثاني أعني عود وصف الكفر عليه إن كان أخوه بريئًا منه، وهو محذور عظيم يوشك أن يقع به؛ لأن الغالب أن من تسرع بوصف المسلم بالكفر كان معجبًا بعمله محتقرًا لغيره فيكون جامعًا بين الإعجاب بعمله الذي قد يؤدي إلى حبوطه، وبين الكبر الموجب لعذاب الله تعالى في النار كما جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد وأبوداود عن أبي هريرة ـ ر ـ أن النبي × قال: «قال الله عز وجل: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في

(1) ينظر: الدرر السَّنيَّة 10/ 425،424،423، وينظر: منهاج السنة 5/ 89 - 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت