النار» [1] . فالواجب قبل الحكم بالتكفير أن ينظر في أمرين:
الأمر الأول: دلالة الكتاب، والسنة على أن هذا مكفِّر لئلا يفتري على الله الكذب.
الثاني: انطباق الحكم على الشخص المعين بحيث تتم شروط التكفير في حقه، وتنتفي الموانع». انتهى كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله [2] .
ولذلك كله فإنه يجب على المسلم الذي يريد لنفسه النجاة أن لا يتعجل في إصدار الحكم على أحد من المسلمين بالكفر أو الشرك.
كما أنه يحرم على العامة وصغار طلاب العلم أن يحكموا على مسلم معيَّن أو على جماعة معينة من المسلمين، أو على أناس معينين من المسلمين ينتسبون إلى حزب معين بالكفر دون الرجوع إلى أهل العلم في ذلك.
كما أنه يجب على كل مسلم أن يجتنب مجالسة الذين يتكلمون في مسائل التكفير وهم ممن يحرم عليهم ذلك لقلة علمهم؛ لأن كلامهم في هذه المسائل من الخوض في آيات الله تعالى، وقد قال جل وعلا: + ..." [الأنعام:68] [3] ."
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن تسلط الجهال على تكفير علماء المسلمين من أعظم المنكرات، وإنما أصل هذا من الخوارج والروافض الذين يكفرون أئمة المسملين؛ لما يعتقدون أنهم أخطأوا فيه من الدين. وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن علماء المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمجرد الخطأ المحض، بل كل أحد يؤخذ من قوله
(1) رواه الإمام أحمد (7382) ، وأبوداود (4090) بإسناد صحيح، ورواه مسلم (2620) عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما، قالا: قال رسول الله ×: «العز إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته» .
(2) ينظر: مجموع فتاويه (جمع فهد السليمان 2/ 133، 134) .
(3) ينظر: تفسير هذه الآية في تفاسير القرطبي والشوكاني والسعدي.