الصفحة 91 من 151

لم يكفِّر أعيان الجهمية، ولا كل من قال: (إنه جهمي) كفَّره، ولا كل من وافق الجهمية في بعض بدعهم، بل صلَّى خلف الجهمية الذين دعوا إلى قولهم، وامتحنوا الناس، وعاقبوا من لم يوافقهم بالعقوبات الغليظة، لم يكفرهم أحمد وأمثاله، بل كان يعتقد إيمانهم وإمامتهم، ويدعو لهم، ويرى الائتمام بهم في الصلوات خلفهم والحج والغزو معهم، والمنع من الخروج عليهم ما يراه لأمثالهم من الأئمة» انتهى كلام شيخ الإسلام ملخصًا [1] .

وقال شيخ الإسلام أيضًا بعد ذكره لقصة قدامة ولقصة الذي طلب من أولاده أن يحرقوا جسده بعد موته السابقتين: «ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش لما وقعت محنتهم: أنا لو وافقتكم كنتُ كافرًا، لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون؛ لأنكم جهّال [2] ، وكان هذا خطابًا لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم، وأصل جهلهم شبهات عقلية حصلت لرؤوسهم في قصور من معرفة المنقول الصحيح والمعقول الصريح الموافق له» [3] .

(1) ينظر: الإيمان الأوسط ص374، 375، مجموع الفتاوى 7/ 507، 508، وينظر: ما سبق نقله في أول هذه الرسالة من كلام شيخ الإسلام الذي بيَّنَ فيه موقف الإمام أحمد وغيره من السلف من بعض المعيّنين من الجهمية.

(2) ينظر توجيه كلام شيخ الإسلام هذا في الدرر السنية 10/ 373 من كلام الشيخ عبدالله أبابطين ـ رحمه الله ـ.

(3) ينظر: كتاب الاستغاثة 1/ 384،383. وقال شيخ الإسلام كذلك كما في مجموع الفتاوى 5/ 563 بعد ذكره لحيرة وضلال بعض الجهمية: «لكن لم يعرف هؤلاء حقيقة ما جاء به الرسول، وحصل اضطراب في المعقول به، فحصل نقص في معرفة السمع والعقل، وإن كان هذا النقص هو منتهى قدرة صاحبه، لا يقدر على إزالته، فالعجز يكون عذرًا للإنسان في أن الله لا يعذبه إذا اجتهد الاجتهاد التام، هذا هو قول السلف والأئمة، في أن من اتقى الله ما استطاع إذا عجز عن معرفة بعض الحق لم يعذَّب به» . وينظر: المرجع نفسه 12/ 485 - 489.

وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي ـ رحمه الله ـ في الإرشاد ص208 - 209 عند كلامه على عذر التأويل: «وكذلك المعتزلة ونحوهم معروف معاملة الأئمة لهم، وأنهم مع شدة إنكارهم لبدعهم لم يخرجوهم من دائرة الإسلام ويحكموا لهم بأحكام الكافرين مع أن بدعهم مشتملة على تكذيب نصوص كثيرة من الكتاب والسنة ونفي صفات الله وعلوِّه على خلقه وما أشبه ذلك من الأصول العظيمة التي قررها الكتاب والسنة مع إنكارهم وتحريفهم ومعاملتهم لأئمة أهل السنة تلك المعاملة القبيحة لم يكفّروهم مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت