الصفحة 90 من 151

تكفيرهم لعثمان وعلي ومن والاهما واستحلالهم لدماء المسلمين المخالفين لهم» [1] .

ومن أجل هذا المانع أيضًا ـ وهو مانع التأويل ـ صرّح بعض العلماء بعدم تكفير بعض المعينين من الجهمية الذين يعتقدون بعض الاعتقادات الكفرية في صفات الله تعالى [2] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «المحفوظ عن أحمد وغيره من الأئمة إنما هو تكفير الجهمية المشبهة وأمثال هؤلاء ... مع أن أحمد

(1) وله شواهد عند عبدالرزاق وغيره. ينظر: المصنف (17075) ، الإصابة 3/ 220، وينظر المصنف لابن أبي شيبة (9/ 546) ، مشكل الآثار (4441) ، الدر المنثور 3/ 161، 174، وينظر كذلك: منهاج السنة 5/ 89، و 6/ 84، مجموع الفتاوى 7/ 619. ...

ينظر: منهاج السنة 5/ 95، وينظر أيضًا: مجموع الفتاوى 3/ 282، 283، و 7/ 217، المغني 12/ 276الدرر السنية 10/ 431، و12/ 272.

وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي في الإرشاد ص207، 208: «الخوارج الحرورية الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ ر ـ ومن معه من الصحابة والمسلمين، وكفّروهم واستحلوا دماءهم الثابت بالكتاب والسنة والإجماع عصمتها واحترامها، فضللوهم واستباحوا قتالهم حيث خرجوا عليهم، ولم يخرجوهم من دائرة الإسلام مع استحلالهم ما هو من ضرورات الدين، ولكن التأويل الذي قام بقلوبهم وظنوا أنه مراد الله ورسوله منع الصحابة من الحكم عليهم بالكفر، اتباعًا لقوله تعالى: + ..." [البقرة:286] ، قال الله تعالى: (قد فعلت) ، وهذا عام في كل ما أخطأ فيه المؤمنون من الأمور العملية والأمور الخبرية، بل أبلغ من ذلك أنهم يروون عنهم"

ـ أي يروون عن الخوارج ـ ويأخذون الأحاديث المتعلقة بالدين إذا تبيَّن صدقهم،

(2) مع أن مذهبهم ـ غير تكفير المسلمين ـ إنكار الشفاعة في أهل الكبائر مع ثبوتها وتواترها، ولكنهم مع عدم تكفيرهم لهم قد حكموا عليهم بالضلال والمروق من الشريعة ومخالفة المسلمين، واستحلوا قتالهم، بل رأوه من أفضل الأعمال المقربة منه لشدة ضررهم في عقيدتهم وسيفهم». انتهى كلام الشيخ عبدالرحمن السعدي ـ رحمه الله ـ.

وهذا الحكم لا يشمل غلاة الجهمية، قال الحافظ ابن القيم كما في الدرر السنية10/ 374: «وأما غلاة الجهمية فكغلاة الرافضة، ليس للطائفتين في الإسلام نصيب، ولذلك أخرجهم جماعة من السلف من الثنتين والسبعين، وقالوا: هم مباينون للملة» . وينظر: منهج ابن تيمية في التكفير 1/ 198، 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت