الله يغفر له خطأه كائنًا ما كان، سواء كان في المسائل النظرية أو العملية، هذا الذي عليه أصحاب النبي × وجماهير أئمة الإسلام» [1] .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي المملكة السابق عند ذكره لأنواع المكفرات: «القسم الثالث: أشياء تكون غامضة، فهذه لا يكفر الشخص فيها ولو بعدما أُقيمت عليه الأدلة، وسواء كانت في الفروع أو الأصول» [2] .
وينظر ما يأتي قريبًا ـ إن شاء الله تعالى ـ من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة عند ذكر عدم تكفير بعض العلماء لبعض المعينين من الجهمية [3] .
وقد ذكر بعض أهل العلم أنه من أجل هذا المانع ـ وهو مانع التأويل ـ لم يكفّر الصحابةُ ـ رضي الله عنهم ـ الخوارجَ الذين خرجوا عليهم وحاربوهم وكفَّروا الخليفةَ الراشد علي بن أبي طالب المشهود له بالجنة، واستحلُّوا دمه، حتى قتلوه، واستحلوا دماء جميع من خالفهم، مع أن بعض ما وقعوا فيه هو من الأمور التي يكفر مرتكبها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «لم تكفر الصحابةُ الخوارجَ مع
(1) مجموع الفتاوى 23/ 346.
(2) ينظر فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 1/ 74.
(3) وينظر: الفِصَل 3/ 285، مجموع الفتاوى 7/ 472، و20/ 263 - 268، إيثار الحق
ص376 - 406، فتح الباري: استتابة المرتدين 12/ 273،، الدرر السنية 1/ 235، 236، نواقض الإيمان الاعتقادية 1/ 20 - 34، ضوابط التكفير ص333، 334، وتنظر: المراجع المذكورة فيما سبق عند الكلام على عذر الجهل.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الاستغاثة 1/ 282، 283 أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ لم يكفّروا قدامةَ بن مظعون ـ رضي الله عنه ـ لما شرب الخمرَ معتقدًا أنها تحل له ولأمثاله، متأولًا قوله تعالى: + ..." [المائدة:93] ذكر أن الصحابة لم يكفّروا قدامة ومن عمل مثل عمله بالاستحلال ابتداءً؛ لأجل الشبهة التي عرضت لهم حتى يتبيَّن لهم الحق، فإن أصروا على الجحود كفروا، وهذا الخبر رواه عبدالرزاق (17076) ، ومن طريقه البيهقي في سننه 8/ 315، 316 بإسناد صحيح، رجاله رجال الصحيحين"