الله عنهم ـ والتابعون ومِنْ بَعدِهم أئمة السلف على ذلك» [1] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا: «هذا مع أني دائمًا ـ ومن جالسني يعلم ذلك مني ـ أني من أعظم الناس نهيًا عن أن يُنسب معيَّنٌ إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرًا تارة، وفاسقًا أخرى، وعاصيًا أخرى، وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية ... وكنت أبين لهم أنَّ ما نقل لهم عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا فهو أيضًا حق، لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين. وهذه أول مسألة تنازعت فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار، وهي مسألة: (الوعيد) ، فإن نصوص القرآن في الوعيد مطلقة، كقوله: + ..." [النساء:10] ، وكذلك سائر ما ورد: من فعل كذا فله كذا، فإن هذه مطلقة عامة ... والتكفير هو من الوعيد، فإنه وإن كان القول تكذيبًا لما قاله الرسول ×، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة، وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص، أو سمعها ولم تثبت عنده، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها، وإن كان مخطئًا» . ثم ذكر قصة الرجل الذي أمر أولاده إذا مات أن يحرقوه، لئلا يبعثه الله، ومغفرة الله له، ثم قال: «والمتأول من أهل الاجتهاد الحريص على متابعة الرسول × أولى بالمغفرة من مثل هذا» . انتهى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية مختصرًا [2] ."
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا بعد ذكره أن المعيَّن لا يكفر حتى تجتمع فيه شروط التكفير وتنتفي عنه موانعه: «والدليل على هذا الأصل: الكتاب والسنة والإجماع، والاعتبار» ، ثم ذكر بعض
(1) ينظر: الإرشاد إلى معرفة الأحكام ص207.
(2) ينظر: مجموع الفتاوى 3/ 229 - 231.