المانع [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «إن المتأول الذي قصد متابعة الرسول × لا يُكفَّر، بل ولا يُفسَّق إذا اجتهد فأخطأ، وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية، وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفَّر المخطئين فيها، وهذا القول لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا عن أحد من أئمة المسلمين، وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع» [2] .
وقال الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي ـ رحمه الله ـ: «إن المتأولين من أهل القبلة الذين ضلّوا وأخطأوا في فهم ما جاء به الكتاب والسنة مع إيمانهم بالرسول واعتقادهم صدقه في كل ما قال وأن ما قاله كله حق، والتزموا ذلك، لكنهم أخطأوا في بعض المسائل الخبرية أو العملية، فهؤلاء قد دلَّ الكتاب والسنة على عدم خروجهم من الدين وعدم الحكم لهم بأحكام الكافرين، وأجمع الصحابة ـ رضي
(1) قال الإمام الشافعي في «الأم» : الأقضية 6/ 205: «لم نعلم أحدًا من سلف هذه الأمة يقتدى به ولا من التابعين بعدهم ردّ شهادة أحد بتأويل، و إن خطأه وضلله، ورآه استحل فيه ما حرم عليه، ولا رد شهادة أحد بشيء من التأويل كان له وجه
(2) يحتمله، وإن بلغ فيه استحلال الدم والمال أو المفرط من القول».
وقال أبومحمد ابن حزم في الفصل 3/ 247: «ذهبت طائفة إلى أنه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا، وأن كل مجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنه الحق فإنه مأجور على كل حال .. وهو قول كل من عرفنا له قولًا في هذه المسألة من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ لا نعلم منهم في ذلك خلافًا أصلًا، إلا ما ذكرنا من اختلافهم في تكفير من ترك صلاةً متعمدًا حتى خرج وقتها .. » . وينظر مجموع فتاوى ابن تيمية 5/ 563.
وقال ابن بطال 8/ 595: «قال المهلب وغيره: لا خلاف بين العلماء أن كل متأول معذور بتأوله غير مأثوم فيه إذا كان تأويله ذلك مما يسوغ ويجوز في لسان العرب، أو كان له وجه في العلم» .
وقال الحافظ في الفتح: استتابة المرتدين، باب ما جاء في المتأولين 12/ 304: «قال العلماء: كل متأول معذور بتأويله ليس يأثم إذا كان تأويله سائغًا في لسان العرب، وكان له وجه في العلم» .
منهاج السنة 5/ 239.