الصفحة 84 من 151

قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد ذكره لهذا الحديث: «فهذا رجل شكَّ في قدرة الله وفي إعادته إذا ذُرِي، بل اعتقد أنه لا يُعاد، وهذا كفر باتفاق المسلمين، ولكن كان جاهلًا لا يعلم ذلك، وكان مؤمنًا يخاف الله أن يعاقبه، فغفر له بذلك» [1] .

وقال شيخ الإسلام أيضًا: «فهذا اعتقد أنه إذا فعل ذلك لا يقدر الله على إعادته، وأنه لا يعيده أو جوَّز ذلك، وكلاهما كفر، لكن كان جاهلًا لم يتبيّن له الحق، فغفر له» [2] .

وقال الحافظ ابن القيم بعد ذكره لهذا الحديث: «ومع هذا فقد غفر الله له ورحمه، لجهله، إذ كان ذلك الذي فعله مبلغ علمه، ولم يجحد قدرة الله على إعادته عنادًا أو تكذيبًا» [3] .

وقد ذكر بعض أهل العلم أدلةً أخرى كثيرة لهذا المانع [4] .

ومن موانع التكفير للمعيَّن أيضًا: التأويل، والتأويل هو: أن يرتكب المسلم أمرًا كفريًا معتقدًا مشروعيته أو إباحته له لدليل يرى صحته، أو لأمر يراه عذرًا له في ذلك وهو مخطئ في ذلك كله.

فإذا اعتقد المسلم أو فعل أو قال أمرًا مخرجًا من الملة، وكان عنده شبهة تأويل في ذلك، وهو ممن يمكن وجود هذه الشبهة لديه، وكانت في مسألة يُحتَمَلُ التأويل فيها، فإنه يعذر بذلك ولو كانت هذه الشبهة ضعيفة. وقد حكى بعض العلماء إجماع أهل السنة على هذا

(1) ينظر: مجموع الفتاوى 3/ 230،231، وينظر: الدرر السنية 12/ 73، 74.

وقال أبومحمد ابن حزم في الفِصَل 3/ 252: «فهذا إنسان جهل إلى أنْ مات أنَّ الله عز وجل يقدر على جمع رماده وإحيائه، وقد غفر له لإقراره وخوفه وجهله» ، وينظر: مختلف الحديث ص81، إيثار الحق ص394.

(2) ينظر: الاستغاثة في الرد على البكري لشيخ الإسلام ابن تيمية 1/ 383.

(3) ينظر: مدارج السالكين 1/ 367.

(4) ينظر: الفِصَل 3/ 251 - 253 فقد ذكر ثلاثة أدلة أخرى لهذا المانع، وينظر: منهج ابن تيمية في التكفير 1/ 243 - 249 فقد نقل مؤلفها نصوصًا عن ابن تيمية فيها ذكر لتسعة أدلة لهذا المانع، وينظر: كتاب «القطع والظن» 2/ 469 - 479، المراجع المذكورة عند الإشارة إلى أقوال أهل العلم في المسائل التي يكون الجهل بها مانعًا من تكفير المعين ففيها أدلة كثيرة لهذا المانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت