وهذه مسألة خاض الناسُ فيها ما بين غالٍ وجاف، فهناك من يجعل الجهل عذرًا بإطلاق، وهناك من يمنعه بإطلاق، والحق وسطٌ بينهما ... والعذر بالجهل لا يزال ظاهرًا في عصرنا، حيث قلَّ أهل العلم العاملون، وكثر الأدعياء الذين يُزيِّنون الباطلَ والكفر للعامة ويُلبسون عليهم» انتهى كلامه مختصرًا [1] .
ولأهل العلم أقوال وتفصيلات يطول ذكرها في المسائل التي يكون الجهل بها مانعًا من الحكم بكفر المعيَّن، والمسائل التي لا يكون الجهل بها مانعًا من الحكم بكفره [2] .
وقد ذكر بعض العلماء من أدلة هذا المانع ـ مانع الجهل ـ قصة الرجل الذي لم يعمل خيرًا قط، فأمر أولاده إذا مات أن يحرِّقوه ثم يذروا رمادَه في يوم شديد الريح في البحر، وقال: «والله لئن قدر عليَّ ليعذبني عذابًا ما عذب به أحدًا» فغفر الله له. متفق عليه [3] .
(1) ينظر: رسالة «نواقض الإيمان القولية والعملية» : العذر بالجهل ص59، 64.
(2) ينظر: الفِصَل 3/ 249، المغني: الردة 12/ 277، الشفا 2/ 523، 524، 529، 530، منهاج السنة 5/ 88 - 125، مختصر الفتاوى المصرية ص247، 248، الرد على الأخنائي
ص61، 62، مجموع الفتاوى 35/ 164، 165، الاستغاثة 2/ 629، 630، مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد، الدر السنية 1/ 235، 236، 520، 521 و10/ 386 - 474، مجموعة التوحيد 1/ 54، رسالتا الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبابطين في «تكفير المعين» (مطبوعتان ضمن الدرر السنية 10/ 351 - 375) ، رسالة «حكم تكفير المعين» للشيخ إسحاق بن عبدالرحمن، فتاوى اللجنة الدائمة 2/ 96 - 100، الفتوى (11403) ، مجموع فتاوى شيخنا عبدالعزيز بن باز (جمع الطيار 2/ 528، 529) ، رسالة «ضوابط التكفير» : تكفير المعيَّن، رسالة «نواقض الإيمان القولية والعملية» : العذر بالجهل، رسالة «التبيان شرح نواقض الإسلام» : الملحق ص75، 76، المسائل المشتركة للدكتور
(3) محمد العروسي ص303 وما بعدها.
وينظر: رسالة «الجهل بمسائل الاعتقاد وحكمه» لعبدالرزاق معاش، والتي أشرف عليها شيخنا عبدالرحمن بن ناصر البراك، ورسالة «نواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف» للدكتور محمد الوهيبي 1/ 225 - 301، ففيهما تفصيل لمسائل هذا المانع.
رواه البخاري في الأنبياء (3478، 3481) ، ومسلم في التوبة (2756، 2757) من حديث أبي هريرة ومن حديث أبي سعيد، ورواه البخاري (3479) من حديث حذيفة، وقد رواه أيضًا عدة من الصحابة، وأحاديثهم مخرجة في غير الصحيحين، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 12/ 491، وابن الوزير في إيثار الحق ص394 أن هذا الحديث متواتر.