كفرًا ولا يحكم على قائله بالكفر، لاحتمال وجود مانع كالجهل، وعدم العلم بنقض النص، أو بدلالته، فإن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها، ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية قدَّس الله روحه في كثير من كتبه» [1] .
وجاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة برئاسة شيخنا عبدالعزيز بن باز، وعضوية كل من نائبه الشيخ عبدالرزاق عفيفي، والشيخ عبدالله بن قعود، والشيخ عبدالله بن غديان جوابًا عن سؤال عن عُبّاد القبور وهل يُعذرون بجهلهم وعن الأمور التي يُعذر فيها بالجهل: «يختلف الحكم على الإنسان بأن يُعذر بالجهل في المسائل الدينية أو لا يعذر باختلاف البلاغ وعدمه واختلاف المسألة نفسها وضوحًا وخفاء وتفاوت مدارك الناس قوة وضعفًا ... » [2] .
وقال شيخنا محمد بن صالح بن عثيمين ـ رحمه الله ـ: «الجهل بالمكفِّر على نوعين: الأول: أن يكون من شخص يدين بغير الإسلام، أولا يدين بشيء، ولم يكن يخطر بباله أن دينًا يخالف ما هو عليه، فهذا تجري عليه أحكام الظاهر في الدنيا ـ أي أحكام الكفار ـ، وأما في الآخرة فأمره إلى الله تعالى ... .
النوع الثاني: أن يكون من شخص يدين بالإسلام، ولكنه عاش على هذا المكفِّر، ولم يكن يخطر بباله أنه مخالف للإسلام، ولا نبَّهه أحد على ذلك، فهذا تجري عليه أحكام الإسلام ظاهرًا، أما في الآخرة فأمره إلى الله ـ عز وجل ـ وقد دلّ على ذلك الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم» [3] .
وقال الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عبداللطيف: «مما قد يعتبر مانعًا من موانع تكفير المعيَّن: العذر بالجهل، وإنما اقتصرتُ عليه مع تعدُّد عوارض الأهلية لكثرة الكلام فيه ووقوع اللبس فيه،
(1) الدرر السنية 10/ 433.
(2) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة 2/ 97، الفتوى (11043) .
(3) ينظر: مجموع فتاوى شيخنا محمد بن عثيمين (جمع فهد السليمان 2/ 130، 131) ، وقد ذكر بعد كلامه السابق أدلة من القرآن والسنة لهذا المانع، ثم نقل نقولات عن شيخ الإسلام ابن تيمية وعن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب فيها إثبات لهذا المانع، وبيان لبعض أدلته.