الصفحة 78 من 716

وأما كيفية الإشارة، ففي المسند من حديث صهيب قال:"مررت برسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، وهو يصلي، فسلمت، فرد علي إشارة"قال الراوي: لا أعلمه إلا قال"إشارة بأصبعه"وفي حديث ابن عمر: في وصفه لرده صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم على الأنصار: أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال:"هكذا، وبسط جعفر بن عون ــــ الراوي عن ابن عمر ــــ كفه، وجعل بطنه أسفل، وجعل ظهره إلى فوق". فتحصل من هذا: أنه يجيب المصلي بالإشارة إما برأسه، أو بيده، أو بأصبعه.

والظاهر: أنه واجب؛ لأن الرد بالقول واجب، وقد تعذر في الصلاة، فبقي الرد بأي ممكن، وقد أمكن بالإشارة، وجعله الشارع ردًا، وسماه الصحابة ردًا ودخل تحت قوله تعالى: {وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} وأما حديث أبي هريرة: أنه قال صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"من أشار في الصلاة إشارة تفهم عنه فليعد صلاته"ذكره الدارقطني؛ فهو حديث باطل؛ لأنه من رواية أبي غطفان عن أبي هريرة، وهو رجل مجهول.

وعن أبي قتَادة رضي الله عنه قالَ: كان رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يُصَلي وهو حامِلٌ أُمامةَ ــــ بنت زينب ــــ فإذا سَجَدَ وضعها. وإذا قامَ حَمَلَهَا. متفقٌ عليه. ولمسلمٍ: وهو يؤمُّ الناسَ في المسجدِ.

(وعن أبي قتادة قال: كان رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يُصلي وهوحاملٌ أُمامةَ) بضم الهمزة (بنت زينب) هي أُمها، وهي زينب: بنت رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم. وأبوها: أبو العاص بن الربيع (فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها متفق عليه: ولمسلم) زيادة (وهو يؤم الناس في المسجد) في قوله: كان يصلي ما يدل على أن هذه العبارة لا تدل على التكرار مطلقًا؛ لأن هذا الحمل لأمامة وقع منه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم مرة واحدة، لا غير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت