وهو دليل على وجوب قتل الحية والعقرب في الصلاة إذ هو الأصل في الأمر، وقيل: إنه للندب، وهو دليل على أن الفعل الذي لا يتم قتلهما إلا به لا يبطل الصلاة، سواء كان بفعل قليل، أو كثير، وإلى هذا ذهب جماعة من العلماء. وذهبت الهادوية: إلى أن ذلك يفسد الصلاة، وتأولوا الحديث بالخروج من الصلاة، قياسًا على سائر الأفعال الكثيرة التي تدعو إليها الحاجة، وتعرض وهو يصلي، كإنقاذ الغريق ونحوه، فإنه يخرج لذلك من صلاته، وفيه لغيرهم تفاصيل أخر، لا يقوم عليها دليل. والحديث حجة للقول الأول.
وأحاديث الباب اثنان وعشرون، وفي الشرح ستة وعشرون.
عن أبي جُهَيْم بن الحارث رضي الله عنهُ قالَ: قالَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"لوْ يَعْلَمُ المارُّ بَيْنَ يدي المُصلي ماذا عليْه من الإثم لكان أن يقف أربعينَ خيْرًا له منْ أنْ يمُر بين يديه"متّفق عليه، واللفظُ للبخاريِّ، ووقعَ في البَزَّار من وجهٍ اخر"أَربعين خريفًا".
(عن أبي جهيم) بضم الجيم مصغر جهم، وهو عبد الله بن جهيم. وقيل: هو عبد الله بن الحارث بن الصمة بكسر المهملة وتشديد الميم، الأنصاري، له حديثان، هذا أحدهما، والاخر في السلام على من يبول. وقال فيه أبو داود: أبو الجهيم بن الحارث بن الصمة. وقد قيل: إن راوي حديث البول: رجل اخر، هو عبد الله بن الحارث، والذي هنا عبد الله بن جهيم وأنهما اثنان.