والحديث دليل على أن حمل المصلي في الصلاة حيوانًا ادميًا، أو غيره لا يضر صلاته، سواء كان ذلك لضرورة، أو غيرها، وسواء كان في صلاة فريضة أو غيرها، وسواء كان إمامًا أو منفردًا، وقد صرح في رواية مسلم: أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان إمامًا، فإذا جاز في حال الإمامة جاز في حال الانفراد. وإذا جاز في الفريضة جاز في النافلة بالأولى. وفيه دلالة على طهارة ثياب الصبيان وأبدانهم، وأنه الأصل ما لم تظهر النجاسة.
وأن الأفعال التي مثل هذه لا تبطل الصلاة؛ فإنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يحملها ويضعها، وقد ذهب إليه الشافعي، ومنع غيره من ذلك، وتأولوا الحديث بتأويلات بعيدة: منها: أنه خاص به صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم. ومنها: أن أُمامةَ كان تعلق به من دون فعل منه. ومنها: أنه للضرورة، ومنهم من قال: إنه منسوخ، وكلها دعاوى بغير برهان واضح، وقد أطال ابن دقيق العيد في شرح العمدة القول في هذا، وزدناه إيضاحًا في حواشيها.
وعن أبي هُريرة رضي الله عنه قالَ: قال رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"اقتُلُوا الأسوَديْنِ في الصلاة: الحيّةَ، والعقرب"أخرجه الأربعة، وصححه ابنُ حِبّان.
وعن أبي هُريرة رضي الله عنه قالَ: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"اقتُلُوا الأسوَديْنِ في الصلاة: الحيّةَ، والعقرب"أخرجه الأربعة، وصححه ابنُ حِبّان.
وله شواهد كثيرة، والأسودان اسم يطلق على الحية والعقرب، على أي لون كانا، كما يفيده كلام أئمة اللغة، فلا يتوهم أنه خاص بذي اللون الأسود فيهما.