الصفحة 77 من 716

والحديث دليل على أن إذا سلم أحد على المصلي رد عليه السلام، بالإشارة دون النطق. وقد أخرج مسلم عن جابر:"أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بعثه لحاجة. قال: ثم أدركته وهو يصلي، فسلمت عليه، فأشار إليّ، فلما فرغ دعاني: وقال: إنك سلمت علي، فاعتذر إليه بعد الرد بالإشارة". وأما حديث ابن مسعود:"أنه سلم عليه وهو يصلي، فلم يرد عليه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، ولا ذكر الإشارة، بل قال له بعد فراغه من الصلاة:"إن في الصلاة شغلًا"، إلا أنه قد ذكر البيهقي في حديثه:"أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أومأ له برأسه"."

وقد اختلف العلماء في رد السلام في الصلاة على من سلم على المصلي. فذهب جماعة: إلى أنه يرد باللفظ. وقال جماعة: يرد بعد السلام من الصلاة. وقال قوم: يرد في نفسه. وقال قوم: يرد بالإشارة، كما أفاده هذا الحديث، وهذا هو أقرب الأقوال للدليل، وما عداه لم يأت به دليل. قيل: وهذا الرد بالإشارة استحباب، بدليل: أنه لم يرد صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم به على ابن مسعود، بل قال له:"إن في الصلاة شغلًا".

قد عرفت من رواية البيهقي، أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم رد عليه بالإشارة برأسه، ثم اعتذر إليه عن الرد باللفظ، لأنه الذي كان يرد به عليهم في الصلاة، فلما حرم الكلام، رد عليه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بالإشارة، ثم أخبره:"أن الله أحدث من أمره أن لا يتكلموا في الصلاة"فالعجب من قول من قال: يرد باللفظ مع أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال هذا. أي أن الله أحدث من أمره في الاعتذار عن رده على ابن مسعود السلام باللفظ، وجعل رده السلام في الصلاة كلامًا، وأن الله نهى عنه. والقول: بأنه من سلم على المصلي لا يستحق جوابًا. يعني بالإشارة لا باللفظ، يرده: رده صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم على الأنصار، وعلى جابر بالإشارة؛ ولو كانوا لا يستحقون لأخبرهم بذلك، ولم يرد عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت