وأما القول بأنه يقال في العيد عوضًا عن الأذان:"الصلاة جامعة"فلم ترد به سنة في صلاة العيدين. قال في الهدي النبوي: وكان صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة: أي صلاة العيد من غير أذان، ولا إقامة، ولا قول: الصلاة جامعة، والسنة: أن لا يفعل شيء من ذلك، وبه يعرف أن قوله في الشرح: ويستحب في الدعاء إلى الصلاة في العيدين، وغيرهما، مما لا يشرع فيه أذان، كالجنازة: الصلاة جامعة: غير صحيح؛ إذ لا دليل على الاستحباب، ولو كان مستحبًا لما تركه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، والخلفاء الراشدون من بعده، نعم، ثبت ذلك في صلاة الكسوف لا غير، ولا يصح فيه القياس؛ لأن ما وجد سببه في عصره، ولم يفعله، ففعله بعد عصره بدعة، فلا يصح إثباته بقياس، ولا غيره.
وعن أبي قتادة رضي الله عنهُ ــــ في الحديث الطويل، في نوْمهم عن الصَّلاة ــــ ثمَّ أَذَّن بلالٌ، فصلى النّبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، كما كان يصْنعُ كل يوم. رواه مسلم.
(وعن أبي قتادة: في الحديث الطويل في نومهم عن الصلاة) أي عن صلاة الفجر، وكان عند قفولهم من غزوة خيبر. قال ابن عبد البر: هو الصحيح: (ثم أذَّن بلالٌ) أي: بأمره صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، كما في سنن أبي داود:"ثم أمر بلالًا أن ينادي بالصلاة فنادى بها"، (فصلى رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كما كان يصنَع كُلَّ يوْم. رواه مسلم) .