الصفحة 37 من 716

(قال: رأيت بلالًا يُؤذِّن، وأتتبع فاه) أي أنظر إلى فيه متتبعًا (ههنا) أي يمنة (وههنا) أي يسرة (وأُصبعاه) أي إبهاماه، ولم يرد تعيين الأصبعين، وقال النووي: هما المسبحتان (في أذنيه. رواه أحمد، والترمذي، وصححه، ولابن ماجه) أي من حديث أبي جحيفة أيضًا: (وجعل أصبعيه في أذنيه. ولأبي داود) من حديثه أيضًا: (لوى عُنُقه لما بلغ حيَّ على الصلاة يمينًا وشمالًا) هو بيان لقوله: ههنا وههنا (ولم يستدر) بجملة بدنه (وأصله في الصحيحين) .

الحديث دل على اداب للمؤذن وهي: الالتفات إلى جهة اليمين، وإلى جهة الشمال، وقد بين محل ذلك لفظ أبي داود حيث قال:"لوى عنقه لما بلغ حي على الصلاة": وأصرح منه حديث مسلم بلفظ: (فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يمينًا وشمالًا، يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح) ، ففيه بيان أن الالتفات عند الحيعلتين. وبوَّب عليه ابن خزيمة بقوله:"انحراف المؤذن عند قوله حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح بفمه، لا ببدنه كله"قال: وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه، ثم ساق من طريق وكيع:"فجعل يقول في أذانه: هكذا، وحرف رأسه يمينًا وشمالًا"وأما رواية:"إن بلالًا استدار في أذانه"، فليست بصحيحة، وكذلك رواية:"أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أمره أن يجعل أصبعيه في أذنيه"رواية ضعيفة. وعن أحمد بن حنبل: لا يدور إلا إذا كان على منارة قصدًا لإسماع أهل الجهتين.

وذكر العلماء: أن فائدة التفاته أمران: أحدهما: أنه أرفع لصوته. وثانيهما: أنه علامة للمؤذن؛ ليعرف من يراه على بعد، أو من كان به صمم أنه يؤذن، وهذا في الأذان. وأما الإقامة فقال الترمذي: إنه استحسنه الأوزاعي.

وعن أبي مَحْذورة رضي الله عنه أنَّ النَّبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أعجبهُ صَوْتُهُ، فَعَلّمهُ الأذان. رواه ابنُ خُزْيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت