الصفحة 36 من 716

هذه المسألة من غرائب الواقعات، يقلّ نظيرها في الشريعة، بل وفي العادات، وذلك أن هذه الألفاظ في الأذان، والإقامة: قليلة محصورة معينة، يصاح بها في كل يوم دليلة خمس مرات، في أعلى مكان، وقد أمر كل سامع أن يقول كما يقول المؤذن، وهم خير القرون في غرة الإسلام، شديدو المحافظة على الفضائل، مع هذا كله، لم يذكر خوض الصحابة، ولا التابعين، واختلافهم فيها؛ ثم جاء الخلاف الشديد في المتأخرين، ثم كل من المتفرقين أدلى بشيء صالح في الجملة، وإن تفاوت، وليس بين الروايات تناف؛ لعدم المانع من أن يكون كل سنة، كما نقوله، وقد قيل: في أمثاله، كألفاظ التشهد، وصورة صلاة الخوف.

وعن أبي جُحيفة رضي الله عنهُ قال: رأيْتُ بلالًا يؤذن وأَتَتَبّعُ فَاه ههنا وهَهُنا، وإصْبِعاهُ في أُذنيْه. رواهُ أحمدُ والترمذي وصححهُ.

ولابن ماجَهْ: وجعَلَ إصبَعَيْهِ في أُذُنيه.

ولأبي داود: لَوى عُنُقَهُ، لما بلغ حيَّ على الصلاة، يمينًا وشمالًا ولم يستدرْ. وأصْلُه في الصَّحيحين.

(وعن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة فمثناة تحتية ساكنة ففاء، هو وهب بن عبد الله، وقيل: ابن مسلم: السوائي بضم السين المهملة وتخفيف الواو وهمزة بعد الألف: العامري. نزل الكوفة وكان من صغار الصحابة، توفي رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ولم يبلغ الحلم، ولكنه سمع منه. جعله عليّ على بيت المال، وشهد معه المشاهد كلها؛ توفي بالكوفة سنة أربع وسبعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت