الصفحة 35 من 716

فاختلف العلماء في هذا على ثلاثة أقوال: الأول، للهادوية، فقالوا: تشرع تثنية ألفاظ الإقامة كلها؛ لحديث:"إن بلالًا كان يثني الأذان والإقامة"رواه عبد الرزاق، والدارقطني، والطحاوي، إلا أنه قد ادعى فيه الحاكم الانقطاع، وله طرق فيها ضعف، وبالجملة لا تعارض رواية التربيع في التكبير رواية الإفراد في الإقامة؛ لصحتها. فلا يقال: إن التثنية في ألفاظ الإقامة زيادة عدل، فيجب قبولها، لأنك قد عرفت أنها لم تصح، والثاني: لمالك، فقال: تفرد ألفاظ الإقامة حتى: قد قامت الصلاة. والثالث: للجمهور: أنها تفرد ألفاظها، إلا قد قامت الصلاة، فتكرر؛ عملًا بالأحاديث الثابتة بذلك.

وللنسائي: أمَرَ النبيُّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بلالًا.

(وللنسائي) أي عن أنس: (أمر) بالبناء للفاعل، وهو (النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بلالًا) ، وإنما أتى به المصنف ليفيد: أن الحديث الأول: متفق عليه، مرفوع، وإن ورد بصيغة البناء للمجهول. قال الخطابي: إسناد تثنية الأذان، وإفراد الإقامة أصحها. أي الروايات، وعليه أكثر علماء الأمصار، وجرى العمل به في الحرمين، والحجاز، والشام، واليمن، وديار مصر، ونواحي الغرب، إلى أقصى حجر من بلاد الإسلام، ثم عد من قاله من الأئمة.

قلت: وكأنه أراد باليمن من كان فيها شافعي المذهب. وإلا، فقد عرفت مذهب الهادوية وهم سكان غالب اليمن. وما أحسن ما قاله بعض المتأخرين ــــ وقد ذكر الخلاف في ألفاظ الأذان. هل هو مثنى، أو أربع؟ أي التكبير في أوله ــــ وهل فيه ترجيع الشهادتين، أو لا؟ والخلاف في الإقامة ــــ ما لفظه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت