الصفحة 34 من 716

قال ابن عبد البر في الاستذكار: التكبير أربع مرات في أول الأذان محفوظ من رواية الثقات: من حديث أبي محذورة، ومن حديث عبد الله بن زيد، وهي زيادة يجب قبولها. واعلم أن ابن تيمية في المنتقى نسب التربيع في حديث أبي محذورة إلى رواية مسلم، والمصنف لم ينسبه إليه، بل نسبه إلى رواية الخمسة، فراجعت صحيح مسلم وشرحه فقال النووي: إن أكثر أصوله فيها التكبير مرتين في أوله. وقال القاضي عياض: إن في بعض طرق الفارسي لصحيح مسلم: ذكر التكبيع أربع مرات في أوله، وبه تعرف أن المصنف اعتبر أكثر الروايات، وابن تيمية اعتمد بعض طرقه، فلا يتوهم المنافاة بين كلام المصنف، وابن تيمية.

وعنْ أنس رضي الله عنه قال: أُمِرَ بلالٌ: أن يشْفع الأذان شَفْعًا، ويوترَ الإقامةَ، إلا الإقامةَ، يَعْني: إلا قدْ قامتِ الصَّلاة. متّفقٌ عليه، ولم يذكر مُسلمٌ الاستثناء.

(وعن أنس رضي الله عنه قال: أُمر) بضم الهمزة مبني لما لم يسم: بنى كذلك للعلم بالفاعل؛ فإنه لا يأمر في الأصول الشرعية إلا النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم؛ ويدل له الحديث الاتي قريبًا (بلالٌ) نائب الفاعل (أنْ يشْفع) بفتح أوله (الأذان) يأتي بكلماته شفعًا (أي مثنى مثنى أو أربعًا أربعًا) ، فالكل يصدق عليه أنه شفع، وهذا إجمال، بينه حديث عبد الله بن زيد، وأبي محذورة، فشفع التكبير: أن يأتي به أربعًا أربعًا؛ وشفع غيره: أن يأتي به مرتين مرتين، وهذا بالنظر إلى الأكثر، وإلا، فإن كلمة التهليل في اخره مرة واحدة اتفاقًا. (ويوتر الإقامة) يفرد ألفاظها (إلا الإقامة) بين المراد بها بقوله: (يعني: قد قامت الصلاة) ، فإنه يشرع أن يأتي بها مرتين، ولا يوترها (متفق عليه ولم يذكر مسلم الاستثناء) ، أعني قوله: إلا الإقامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت