الصفحة 33 من 716

"أنه خرج أبو محذورة بعد الفتح إلى حنين، هو وتسعة من أهل مكة، فلما سمعوا الأذان، أذنوا استهزاء بالمؤمنين، فقال صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"قد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت، فأرسل إلينا فأذنّا رجلًا رجلًا، وكنت اخرهم؛ فقال حين أذنت: تعال، فأجلسني بين يديه، فمسح على ناصيتي، وبرّك عليّ ثلاث مرات. ثم قال: اذهب فأذّن عند المسجد الحرام، فقلت: يا رسول الله، فعلمني. الحديث (فذكر فيه التّرجيع) أي في الشهادتين، ولفظه عند أبي داود:"ثم تقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله، تخفض بها صوتك"قيل: المراد أن يسمع من بقربه. قيل: والحكمة في ذلك: أن يأتي بهما أولًا بتدبير وإخلاص، ولا يتأتى كمال ذلك إلا مع خفض الصوت. قال:"ثم ترفع صوتك بالشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله".

فهذا هو الترجيع، الذي ذهب جمهور العلماء: إلى أنه مشروع؛ لهذا الحديث الصحيح؛ وهو زيادة على حديث عبد الله بن زيد، وزيادة العدل مقبولة.

وإلى عدم القول به ذهب الهادي وأبو حنيفة، واخرون؛ عملًا منهم بحديث عبد الله بن زيد الذي تقدم (أخرجه مسلم، ولكن ذكر التكبير في أوله مرتين فقط) لا كما ذكره عبد الله بن زيد انفًا. وبهذه الرواية عملت الهادوية، ومالك، وغيرهم (ورواه) أي حديث أبي محذورة هذا (الخمسة) هم أهل السنن الأربعة، وأحمد (فذكروه) أي التكبير في أول الأذان (مربعًا) كروايات حديث عبد الله بن زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت