الصفحة 8 من 38

فقال: أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو الرأى والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأى والحرب والمكيدة! قال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، امض بالناس حتى نأتى أدنى ماء من القوم فنعسكر فيه، ثم نغور ما وراءه من الآبار، ثم نبنى عليه حوضا فنملأه ماء، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أشرت بالرأى.. ثم أمر بإنفاذه، فلم يجىء نصف الليل حتى تحولوا كما رأى الحباب، وامتلكوا مواقع الماء. وقضى المسلمون ليلا هادئ الأنفاس منير الأفاق، غمرت الثقة قلوبهم وأخذوا من الراحة قسطهم، وتساقط عليهم مطر خفيف رطب حولهم الجو وجعل نسائم الصباح تهب عليهم فتنعش صدورهم وتجدد أملهم، وكان الرمل تحت أقدامهم دهسا فتلبد وتماسك، وجعل حركتهم عليه ميسرة"إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام". وكان رسول الله علي وسلم يتفقد الرجال، وينظم الصفوف، ويسدى النصائح، ويذكر بالله والدار الآخرة. ثم يعود إلى عريش هيئ له، فيستغرق في الدعاء الخاشع، ويستغيث أبامداد الرحمن: ووقف أبو بكر إلى جوار الرسول عليه الصلاة والسلام وهو يكثر الابتهال والتضرع، ويقول فيما يدعو به:"اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد بعدها في الأرض". وجعل يهتف بربه عز وجل ويقول:"اللهم أنجز لى ما وعدتنى، اللهم نصرك"ويرفع يديه إلى السماء حتى سقط رداؤه عن منكبيه ص _011

وجعل أبو بكر يلتزمه من ورائه ويسوى عليه رداءه ويقول ـ مشفقا عليه من كثرة الابتهال ـ: يا رسول الله، بعض مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك ص _012

محل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت