واستشاط الكفار غضبا للبداية السيئة التى صادفتهم، فأمطروا المسلمين وابلا من سهامهم، ثم حمى الوطيس وتهاوت السيوف، وتصايح المسلمون: أحد.. أحد وأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكسروا هجمات المشركين. وهم مرابطون في مواقعهم.. وقال: إن اكتنفكم القوم فانضحوهم عنكم بالنبل، ولا تحملوا عليهم حتى تُوذنوا. فلما اتسع نطاق المعركة واقتربت من قمتها كان المسلمون قد استنفدوا جهد أعدائهم وألحقوا بهم خسائر جسيمة، والنبى في عريشه يدعو الله ويرقب بطولة رجاله وجلدهم . قال ابن إسحاق."خفق النبى عليه الصلاة والسلام خفقة في العريش ثم انتبه فقال: أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثنايا النقع .! لقد انعقد الغبار فوق رءوس المقاتلين، وهم بين كر وفر. جند الحق يستبسلون لنصرة الرحمن. وجند الباطل قد ملكهم الغرور فأغراهم أن يغالبوا القدر . فلا عجب إذا نزلت ملائكة الخير تنفث في قلوب المسلمين روح اليقين، وتحضهم على الثبات والإقدام . وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكانه إلى الناس فحرضهم قائلا. ! والذى نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا، مقبلا غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة . إن التأميل في الآخرة هو بضاعة الأنبياء.. وهل لأصحاب العقائد وفداة الحق من راحة إلا هناك؟.. وعمل هذا التحريض عمله في القلوب المؤمنة . روى أحمد أن المشركين لما دنوا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه. قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض. فقال عمير بن الحمام الأنصارى: ص _014"