الثامن: قولها: «فأتيته بخرقة، فلم يردها» : أخذ الشافعي من هذا الحديث كراهة التنشف، والظاهر: أنه لا دليل له في ذلك؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل ينفض الماء بيده، والنفض في معنى التنشف، أو هو هو؛ لأن كل واحد منهما إنما هو إزالة الماء عن البدن، وأما رده الخرقة أو المنديل، فقيل: واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال، فيجوز أن يكون لا لكراهة التنشف، بل لأمر يتعلق بالخرقة، أو غير ذلك [1] .
قال الإمام المازري: وأما تنشيف الماء عن الأعضاء في الطهارة، فلا خلاف أنه لا يحرم، ولا يستحب، ولكن هل يكره ذلك؟ للصحابة فيه ثلاثة أقوال:
فروي عن أنس بن مالك: أنه قال: لا يكره في الوضوء والغسل، وبه قال مالك، والثوري، وحجتهم: ما رواه قيس بن سعد بن عبادة: دخل علينا [2] رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوضعت له الغسل، فاغتسل، فأتيته بملحفة، فالتحف، فرأيت الماء والورس على كتفيه.
وروى معاذ: أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يمسح وجهه بطرف ثوبه، فدل ذلك على أنه لا يكره.
وروي [3] عن ابن عمر: أنه كرهه، وبه قال ابن أبي ليلى، وإليه مال أصحاب الشافعي، وحجتهم ظاهر حديث ميمونة، ولأنه أثر
(1) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (1/ 97) .
(2) في «خ» : دخلنا على.
(3) في «خ» زيادة: ذلك.