وقوله: «فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثًا بثلاث غرفات» : تقدم - أيضا - الكلام على حد [1] المضمضة والاستنشاق، وذكر الخلاف في أحكامهما، والكلام هاهنا في كيفيتهما فصلًا وجمعا.
وقد اختلف في الأفضل من ذلك، فمذهبنا: أن التفريق أفضل؛ لما في «أبي داود» أنه -عليه الصلاة والسلام- فصل بين المضمضة والاستنشاق [2] ، ولأنهما عضوان متعددان، فيتعدد الماء لهما كبقية الأعضاء.
قال الإمام أبو عبد الله المازري: قيل: المختار أن يغسل الفم ثلاثًا بثلاث غرفات، ثم الأنف بعده كذلك، وقيل: يغسلان ثلاث مرات من غرفة واحدة؛ لأنهما كعضو واحد.
وقيل: يجمعان في كل غرفة؛ لأنهما كالعضو الواحد، فيتكرر فيه أخذ الماء.
قلت: وهو الأصح عند الشافعية [3] ، وهو ظاهر الحديث، والله أعلم.
(1) في (ق) :"حديث."
(2) رواه أبو داود (139) ، كتاب: الطهارة، باب: في الفرق بين المضمة والاستنشاق، من حديث طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده. وإسناده ضعيف؛ لضعف ليث بن أبي سليم.
(3) انظر: «فتح العزيز» للرافعي (1/ 398) .
قال الإمام ابن دقيق في «شرح الإلمام» (3/ 622) بعد أن ذكر أن المرجح عند الشافعية -أو بعض مصنفيهم-: أن الفصل أفضل، قال: وقد ذكرنا أن =