قلت: ومنشأ الخلاف في ذلك: هل الحد داخل في المحدود، أم لا، أو يفرق بين كون الحد من جنس المحدود فيدخل، والعكس؟
ومّثله أبو العباس المبرد بأن تقول: اشتريت الفدان إلى حاشيته، وبأن تقول: اشتريت الفدان [1] إلى الدار، وبقوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] [2] .
وقيل: إنما دخلت المرفقان هاهنا؛ لأن (إلى) [3] غاية للإخراج، لا للإدخال؛ فإن اسم اليد ينطلق على العضو إلى المنكب، فلما دخلت (إلى) ، أخرجت عن الغسل ما زاد على المرفقين، فانتهى الإخراج إلى المرفقين، فدخلا في الغسل.
ق: وقال آخرون [4] : لما تردد اللفظ في الآية بين أن تكون إلى [5] للغاية، وبين أن تكون بمعنى (مع) ، وجاء فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه أدار الماء على مرفقيه كان ذلك بيانا [6] للمجمل، وأفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بيان المجمل محمولة على الوجوب.
وهذا عندنا ضعيف؛ لأن (إلى) حقيقة في انتهاء الغاية، مجاز
(1) إلى حاشيته، وبأن تقول: اشتريت الفدان ليس في (ق) .
(2) انظر: «المحرر الوجيز» لابن عطية (2/ 162) .
(3) في (ق) :"هنا بدل إلى."
(4) وقال آخرون ليس في (ق) .
(5) إلى زيادة من (ق) .
(6) في (ق) :"تبيانا."