وقال آخر: [الوافر]
فَلَسْنَا بِالْجِبَالِ وَلَا الْحَدِيدَا [1]
فعطف على الموضع في البيتين فقد تظافرت القراءتان على المسح في الرجلين.
فإن قيل لهم: وجه قراءة الجر على أنه خفض على الجوار.
قالوا في الجواب عن [2] ذلك: إن الخفض على الجوار لغة شاذة ركيكة، ويتحاشى القرآن عن حمله على الشاذ [3] الركيك، مع إمكان حمله على الفصيح.
ويقوي قولهم: ما ذكره إمام الحرمين في «برهانه» : من أن كل تأويل يؤدي إلى حمل القرآن على ركيك شاذ في اللغة لا يقبل، ويعد متأوله معطِّلًا، لا متأولا، وضرب المثال بمسألتنا هذه، وقال: لا يبعد أن تحمل قراءة النصب على العطف على الموضع، ومن لغتهم: يا عمر الجوادا [4] ، أو تكون قراءة النصب مظافرة لقراءة الجر، على أن المراد في الرجلين المسح.
(1) عجز بيت لعقيبة الأسدي، كما نسبه السيبويه في «الكتاب» (1/ 67) . وانظر: لسان العرب لابن منظور (5/ 388) ، وصدره:
معاويَّ إننا بشرٌ فَأَسْجِحْ.
(2) في (ق) :"في ذلك."
(3) في (ق) :"على جملة الشاذ."
(4) في (ق) :"الجواد."