ولكنه ذكر في الجواب: أن الكلام الجزل الفصيح [1] يسترسل في الأحايين استرسالًا، ولا تختلف مبانيه لأدنى تغير معانيه، والعرب ترى المسح قريبًا من الغسل؛ إذ كل واحد منهما إمساس [2] العضو بالماء، وهو مسكوت عنه في المعطوف، فسهل احتماله [3] ، وهو كقول الشاعر: [مجزوء الكامل المرفل]
وَلَقَدْ رَأَيْتُكَ فِي الْوَغَى ... مُتَقَلِّدًا [4] سَيْفًا وَرُمْحَا
والرمح يعتقل ويتأبط، ولا يتقلد.
وكذلك قول الآخر: [الكامل]
فَعَلَى فُرُوعِ الْأَيْهُقَانِ، وَأَطْفَلَتْ ... بِالْجَلْهَتَيْنِ [5] ظِبَاؤُهَا وَنَعَامُهَا [6]
وقول الآخر: [الرجز]
فَعَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا [7]
وَالنَّعَامُ تَبِيضُ وَلَا تُطْفَلُ، أي: لا تلد طفلًا، والماء يسقى
(1) الفصيح ليست في (ق) .
(2) في (ق) :"امتساس."
(3) في (ق) :"احتمال."
(4) في (ق) :"متعلقا."
(5) في (ق) :"وأطبقت بالجهلتين."
(6) البيت للبيد، كما في «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد (ص: 109) .
(7) لذي الرمة، كما في «ديوانه» (2/ 331) ، وصدره: لما حططت الرحل عنها واردا.