باب
النون والميم المشددتين والميم الساكنة
وأَظْهِرِ الغُنَّةَ مِنْ نُونٍ وَمِنْ ... مِيْمٍ إِذَا مَا شُدِّدَا وَأَخْفِيَنْ
قوله: (وأظهر ... شددًا) أي أظهر الغنة وأوضحها حال النطق بالنون المشددة أو بالميم المشددة، سواء كانت في وسط الكلمة أو في آخرها [1] ، وسواء في الفعل أو الاسم أو الحرف، وهذا الحكم واجب؛ أي لابد منه.
والغنة: هي صوت رخيم جميل يخرج من خيشوم الأنف، ومقدارها: حركتان. والحركة: هي المقدار الزمني لقبض الإصبع أو بسطه في حالة وسط بين السرعة والبطء. ومن أمثلة النون والميم المشددتين: [إنَّ - النُّور - النِّعْمة - لأصلبنَّكم - ثمَّ - أمَّة] . ثم شرع في الكلام على الميم الساكنة فقال: (وأخفين) :
الْمِيْمَ إِنْ تَسْكُنْ بِغُنَّةٍ لَدَى ... بَاءٍ عَلَى المُخْتَارِ مِنْ أَهْلِ الأدَا
قوله: (وأخفين ... لدى باء) أي أخف الميم إذا جاءت ساكنة وبعدها حرف الباء في مثل: [هم بربهم - كلبهم باسط - يعتصم بالله - مالهم به] . وهذا الإخفاء يجب أن يكون بغنة مقدارها حركتان، ويُسمى إخفاء الميم بـ (الإخفاء الشفوي) ، وذلك لخروجه من الشفة.
واعلم أن الميم الساكنة إذا أتى بعدها حرف الباء فإنه يوجد فيها مذهبان [2] :
(1) ولا يأتي حرف مشدَّد في أول الكلمة في حالة البدء بها، ولكن أول الكلمة قد يعرض عليه التشديد وصلًا نتيجة الإدغام مثل:"مَن نُّعمره"، وغيره. وسيأتي مفصلًا إن شاء الله.
(2) انظر: أحكام تلاوة القرآن الكريم، ص: 190.